المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٦ - باب اقرار العبد في مرضه
للاب حقيقة وحكما فانه يسقط القود إذا ورثه الابن ولا يسقط إذا لم يرثه وهو نظير الولد في أنه لا يسترق والده ثم يشترى والده المملوك فيعتق عليه والدليل عليه ان الابوة لو طرت على قصاص موجب أسقطته وإذا اقترنت بالسبب دفعت الوجوب بطريق الاولى لان تأثير الشئ في الحكم مقترنا بالسبب أقوى من تأثيره طارئا على السبب وإذا ثبت أن فعل الاب غير موجب عرفنا انه اختلط الموجب بغير الموجب في المحل فكان كالخاطئ مع العامد بخلاف ما إذا عفا عن أحد القاتلين وقوله الابوة معنى في الفاعل لا معتبر به فانه وان كان في الفاعل فقدتعدى إلى الفعل حتى أخرجه من أن يكون موجبا فهو نظير الخطأ في الفاعل بان رمى إلى انسان يظنه كافرا وهو مسلم فان الخطأ هاهنا باعتبار معنى في الفاعل ولكن لما تعدى إلى الفعل صار ذلك شبهة في حق شريكه في الفعل فكذلك هاهنا والدليل عليه أن مسلمين لو رميا إلى صيد أحدهما بسهم والآخر ببندقة لم يحل تناول الصيد وكذلك لو رمى مسلم ومجوسى إلى الصيد وفي أحد الموضعين الحرمة باعتبار معنى في الفعل وفي الموضع الآخر باعتبار معنى في الفاعل وهو كونه مجوسيا لكن لما تعدى إلى الفعل التحق بالمعنى الذى هو في الفعل في ايجاب الحرمة فهذا مثله ولو اشترك عشرة رهط في قتل رجل خطأ كانت الدية على عاقلتهم في ثلاث سنين لان وجوب الدية لصيانة المحل عن الهدر فالمحل واحد وبايجاب دية واحدة عليهم يتم معنى الصيانة ثم الواجب على كل واحد منهم جزء مما هو مؤجل في ثلاث سنين وهو بد النفس فهو بمنزلة مالو اشترى عشرة نفر شيأ بثمن مؤجل إلى ثلاث سنين فانه ثبت تمام الاجل في حق كل واحد منهم وهذا لان كل ثلث من بدل النفس مؤجل في سنة والواجب على كل واحد منهم عشر كل ثلث الا أن يكون الواجب علي بعضهم من الثلث الذى هو مؤجل إلى سنة أو من الثلث الثاني خاصة ولو أقر رجل بقتل خطا أو شبه عمد كانت الدية عليه في ماله في ثلاث سنين لان العاقلة لا تعقل ما يجب بالاعتراف لقوله عليه السلام ولا اعترافا وهذا لان الاقرار خبر متمثل بين الصدق والكذب فانما يحمل على الصدق في حق المقر خاصة لانتفاء التهمة فاما في حق عاقلته فهو محمول على الكذب وله ولاية على نفسه في الالتزام قولا دون عاقلته وكل جناية عمد فيما دون النفس لا يستطاع فيها القصاص أو شبه عمد فالارش في مال الجاني مغلظا أما في العمد فلا يشكل واما في شبه العمد فلان شبه العمد لا يتحقق فيما دون النفس وانما يتحقق في التفس خاصة فان ذلك حكم ثابت بالنص وانما ورد النص به في