أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ٦٢ - مثائل الايات
الإمام الباقر عليه السلام لقوله «تُصدى... تُلهى» بضم التاء على صيغة الفعل المبني للمجهول [١].
وهذا السلوك هو السائد في كل المجتمعات وأصحاب الدعوات إلا من عصم الله، من تقديمهم للغني والتعرض والإقبال عليه وتأخيرهم للفقير والمستضعف والتلهي والتشاغل عنه، فحينما عبس رجل من الصحابة في وجه ابن أبي أم مكتوم وكان من تلك الفئة الذين يهمهم التعرض للأشراف والأغنياء نزلت هذه الآية بالمناسبة مشيرة إلى ذلك المرض الذي يصاب به أصحاب الدعوات من توهمهم أن الأغنياء والأشراف لهم حق الأولوية في الدعوة إذ بإسلامهم اسلام جمع عظيم ممن يتبعهم ويدين بولايتهم.
وقد غاب عن ذهنهم أن الله لا يريد إسلاماً وإيماناً منشأه العصبية القبلية والطمع الدنيوي، بل يريد إسلام الطمأنية والاعتقاد القلبي الصادق المتكئ على الإيمان بأحقانية هذه الرسالة الخالدة، ولذا كانت دعوة الرسول إلى الكل بمستوى واحد، إن لم نقل بأنه هناك بعض الاهتمام والتأكيد لطبقة الضعفاء والمستضعفين، على خلاف كل الدعوات التي أول ما تبدأ تبدأ
[١]وبناءاً على هذه القراءة لا يمكن أن يحتمل أن العابس له دور رسالي فضلاً عن أن يجزم به، إذ الخاشع الساعي يأتي إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وهذا العابس يلهي الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله عن التصدي له.