أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ٥٥ - العابس والدور الرسالي
له هذا العابس وحينما يأتي الفقير والمستضعف يتلهى عنه ولا يرغب في إسلامه حتى لا يقال بأن الداخلين في الإسلام ما هم إلا أراذل مكة وباديء الرأي والفقراء والعبيد.
فنزلت هذه السورة بعد ذلك الموقف مع الأعمى ترشد وتأمر المسلمين إلى المساواة في الدعوة، وأن لا يفرقوا بين الغني والفقير والصغير والكبير والعبد والسيد والرجل والمرأة، وأن لا تكون في نفوسهم حزازة من إسلام الفقراء والمساكين، فعزة الدين ليس بإسلام الأغنياء والمترفين [١]، وإنما عزته بالتقوى والخشوع لله تعالى من أي شخص كان فقيراً أو غنياً فليس للغنى والفقر أي قيمة في عزة الإسلام وقوته، بل لله العزة ولرسوله وللمؤمنين حتى وإن كان من الفقراء والعبيد، إذ قد كان لهم دور كبير جداً في تقدم الإسلام وازدهاره كما ينبأ بذلك التاريخ.
[١]إن قلت: بأن الإسلام كما في القول المأثور قام على ثلاث: أخلاق محمد صلى الله عليه وآله ومال خديجة عليهما السلام وسيف علي عليه السلام، فالمال له دور في تقدم الإسلام وعزته، وعليه يكون للغني قيمة واهتمام زائد على الفقير.
قلت: هذا في فرض انفاق هذا الغني المسلم أمواله في خدمة الإسلام وتوظيفها في نشر الرسالة، وواقع الحال من أكثر الصحابة الأغنياء خلاف ذلك، والشاهد عليه حينما نزلت آية المناجات ( ذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) لم يتقدم أحد من الصحابة الأغنياء وكذا الفقراء إلا علي عليه السلام فهو الذي فاز بتطبيق هذه الآية ولا غرو في ذلك فإنه يقاتل على تأويل وتطبيق القرآن كما قاتل الرسول صلى الله عليه وآله على تنزيله كما في الحديث الصحيح المروي عن طريق الخاصة والعامة.