أسطورة العبوسة - الماحوزي، أحمد - الصفحة ٢٠ - معنى «وما عليك ألا يزكى»
ويتشدد العتاب والتوبيخ على أصحاب السلوك الثاني [١].
ومن ذهب من الخاصة تبعاً لعامة المفسرين من كون معنى الآية أي ليس عليك حساب وبأس في عدم إيمانهم وإسلامهم بعد أن بلّغت ما عليك، فإنما كان لتوهم كونها نازلة في الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأنه هو العابس والمتولي والمتصدي والمتلهي، فالدخول بهذه العقلية في تفسير الآية هو الذي أفضى وأنتج هذا المعنى من التفسير، ولو كان ـ وهو محال ـ كون العابس والمتولي والمتصدي والمتلهي هو الرسول لكان هذا التفسير هو المتعين لا غير [٢].
[١]أما الأمر الثالث فراجع صفحة ٣١ خامساً.
[٢]ولذا لا بد في عملية التفسير من ترك الاعتقادات والمرتكزات الفكرية والثقافية ـ وكذا الروايات ـ على جانب والدخول في تفسير القرآن بعيداً عن كل ذلك، حتى يتم عرض الأفكار والآراء والاعتقادات والروايات على القرآن، لا العكس أو محوالة التوفيق مهما أمكن بين ما يعتقده الانسان وما في القرآن، ولو كان التوفيق خلافاً لمقتضى الظهور والصراحة القرآنية.
ولذا ورد عنهم عليهم السلام كما سيأتي ما خالف كتاب ربنا لم نقله، وفي رواية أخرى فهو زخرف، وضابطه معرفة صحة الرواية وكذبها كما جاء في الروايات عنهم هو عرضها على كتاب الله، والعرض لا يتحقق إلا بعد معرفة المراد القرآني.
وعليه فلا بد أولاً من معرفة المراد القرآني وتفسير القرآن بالقرآن، ثم بعد ذلك الانتقال إلى خطوة أخرى وهي تفسير القرآن بالروايات المأثورة والأحاديث المروية، وملاحظة هل أن ما استُظهر من كتاب الله من معاني تؤيده الروايات ويقرّه العقل أم لا، هذه هي الخطوات السليمة لمعرفة واستيعاب القرآن الكريم، واقحام الخطوة التالية لترجيح أحد المعاني المستظهرة في الخطوة الأولى على بقية المعاني