موسوعة النحو والصرف والإعراب - امیل یعقوب - الصفحة ٩٧
جر ، لا وجود له لا في الحقيقة ، ولا في التقدير الذي يقوم مقامها ، وإنما وجوده مقصور على تخيّل غرضه الاستعانة بحرف الجر على توصيل معنى ما قبله إلى ما بعده ، لذلك رأى بعض النحويّين أنّ الإضافة ليست على تقدير أيّ حرف من حروف الجر.
ب ـ الإضافة غير المحضة : وتسمّى أيضا لفظيّة [١] ، ومجازيّة [٢] ، ومنفصلة [٣] ، وهي التي لا يستفيد بها المضاف تعريفا ولا تخصيصا ، ويغلب فيها أن يكون المضاف اسما مشتقّا عاملا في المضاف إليه وزمنه للحال ، أو الاستقبال ، أو الدوام ، وذلك يقع في إضافة :
١ ـ اسم الفاعل ، نحو : «ضارب زيد» ، ويلحق به صيغ المبالغة العاملة أيضا ، نحو : «قرّاء الكتب».
٢ ـ اسم المفعول ، نحو : «مجهول المكانة اليوم قد يصير معروف المكانة غدا».
٣ ـ الصفة المشبّهة ، نحو : «رفيع الشرف من يحافظ على شرف غيره».
٤ ـ الأسماء المبهمة ، مثل : «غير ، شبه ، خدن (بمعنى صديق) ، ناهيك ، حسبك (أي كافيك) ، ضرب ، ند (بمعنى : مثل) ، شرعك ، نجلك ، قطك ، قدك ، (بمعنى : حسبك). انظر كل اسم في مادّته.
٥ ـ صدر العلم المركّب تركيبا مزجيّا إلى عجزه ، وذلك مسايرة لبعض اللغات الجائزة فيه ، نحو : «وصلت إلى بعلبك».
ويلحق بهذا النوع من الإضافة ، قول العرب «لا لفلان» لوجود الفاصل بين المتضايفين ، وما سماه ابن مالك الإضافة الشبيهة بالمحضة ، وعدّ منها :
١ ـ إضافة الاسم إلى الصفة ، نحو : «مسجد الجامع».
٢ ـ إضافة المسمّى إلى الاسم ، نحو : «شهر رمضان».
٣ ـ إضافة الصفة إلى الموصوف ، نحو : «طويل الشعر».
٤ ـ إضافة الموصوف إلى القائم مقام الوصف ، نحو قول الشاعر :
|
علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم |
بأبيض ماضي الشفرتين يمان |
أي : علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم ، فحذف الصفتين ، وجعل الموصوف خلفا عنهما في الإضافة.
[١] وذلك لأن فائدتها التخفيف اللفظيّ بحذف التنوين ونون المثنّى وجمع المذكّر السالم وملحقاتهما من آخر المضاف.
[٢] لأنها لغير الغرض الحقيقيّ من الإضافة الذي هو التعريف أو التخصيص.
[٣] لأن المضاف فيها يرفع ضميرا مستترا عند الإضافة. وهذا الضمير المستتر برغم استتاره ، يفصل بين الوصف المضاف ، ومعموله المضاف إليه.