موسوعة النحو والصرف والإعراب - امیل یعقوب - الصفحة ١٥٨
على أنه مبتدأ محذوف الخبر نحو الآية : (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) [١] (التوبة : ٣).
٦ ـ فتح همزة «إنّ» وكسرها : تفتح همزة «أنّ» في مواضع تعود إلى مقياس واحد هو صحّة سبك مصدر منها ومن معموليها (اسمها وخبرها) ، أي أنّها تفتح همزتها :
أ ـ إذا كانت مع ما بعدها في موضع الفاعل ، نحو الآية : (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ) (العنكبوت : ٥١) ، أي : إنزالنا.
ب ـ إذا كانت مع ما بعدها في موضع نائب الفاعل ، نحو الآية : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ) (الجن : ١).
ج ـ إذا كانت مع ما بعدها في موضع المبتدأ ، نحو الآية : (وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً) (فصلت : ٣٩).
د ـ إذا كانت مع ما بعدها في موضع الخبر عن اسم معنى [٢] واقع مبتدأ أو اسما لـ «إنّ» ، نحو : «حسبك أنّك كريم».
ه ـ إذا كانت مع ما بعدها في موضع المفعول به ، نحو الآية : (وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ) (الأنعام : ٨١).
و ـ إذا وقعت بعد حرف جرّ ، نحو : «عجبت من أنّك كاذب» ، ونحو الآية : (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُ) (الحج : ٦).
ز ـ إذا وقعت مع ما بعدها في موضع تابع لمرفوع ، نحو : «بلغني اجتهادك وأنّك ناجح» ، أو منصوب ، نحو : «علمت نجاحك وأنك مبرّز» ، أو لمجرور ، نحو : «سررت منك وأنك مجتهد».
ح ـ .... الخ.
ويجوز كسر همزة «إنّ» وفتحها ، إذا صحّ سبكها وعدم سبكها بمصدر ، وذلك في مواضع عدّة أهمها :
أ ـ أن تقع بعد فاء الجزاء ، نحو الآية :
(مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام : ٥٤).
[١] تقرأ «رسوله» بالرفع وبالنصب. فمن قرأها بالنصب يكون قد عطفها على لفظ الجلالة «الله». ومن قرأها بالرفع يكون قد جعل الواو حرف استئناف و «رسوله» مبتدأ خبره محذوف اكتفاء بخبر «إن» ، والتقدير : «ورسوله بريء من المشركين أيضا». والأفضل قراءتها بالنصب لتوكيد براءة النبيّ من المشركين.
[٢] اسم المعنى هو ما دلّ على شيء قائم بغيره كالدرس والاجتهاد والأمانة ونحوها. واسم العين هو ما دل على ذات ، أي على شيء قائم بنفسه. ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه إذا كان المخبّر عنه اسم عين ، يجب كسر همزة «إنّ» ، لأنك لو قلت : «محمد أنه مجتهد» بفتح همزة «أنّ» ، لكان التأويل : محمد اجتهاده ، ولكان المعنى ناقصا ، لأنه لا يخبّر باسم معنى عن اسم ذات.