موسوعة النحو والصرف والإعراب - امیل یعقوب - الصفحة ٥
المقدّمة
ما زلنا ندرّس النحو العربيّ ، بمصطلحاته وأبوابه وتفريعاته ، كما كان يدرّس منذ أكثر من ألف سنة في مساجد البصرة والكوفة وبغداد. ورغم كثرة المحاولات التي رامت إلى تبسيطه وتيسيره ، لتجعله أقرب تناولا بالنسبة إلى طلاب اليوم ، فإنّ هذه المحاولات ظلّت حبرا على ورق ، إذ لم يتسنّ لها مجمع لغويّ ، أو حكومة عربيّة تخرجها من حيّز التنظير إلى التطبيق العمليّ.
والنحو العربيّ بات صعبا على طلابنا ، يتعلّمونه ، وكأنّه فرض ثقيل واجب عليهم مع كثير من التبرّم والنفور. وقد وجدت أنّه ، إن لم يقبل العرب ، حتى الآن ، أيّ محاولة لتبسيط النحو وتيسيره ، فهم ، ولا شك ، يرحّبون بأيّ محاولة تسهّل البحث في مسائله ، والعودة إلى مصطلحاته وأبوابه ، كلّما استغلق عليهم أمر من أموره. والواقع أنّني سبقت ببعض المحاولات في هذا المجال ، لكنّ كتابي هذا أكثر شموليّة وتبسيطا من هذه المحاولات. ومما شجّعني على وضعه ما لا حظته من شدّة إقبال الطلاب على كتابي «معجم الإعراب والإملاء» [١] الذي تناولت فيه مسائل الإعراب والإملاء بشكل معجميّ أيضا.
أمّا تسمية كتابي بـ «موسوعة النحو والصرف والإعراب» ، ففيها بعض التجوّز والتضييق لمفهوم «الموسوعة» ، فمن المعروف أنّ الموسوعة في علم من العلوم تضمّ ، إلى جانب ما تضمّه من مسائل هذا العلم ومصطلحاته ، أعلام هذا العلم مع نبذة عن حياتهم وأبحاثهم ومؤلّفاتهم.
والواقع أنني ، عند ما بدأت بتقميش كتابي هذا ، وضعت أسماء الأعلام ضمن موادّه ، لكنّني فوجئت بالكثرة الكاثرة من النحويّين العرب على امتداد تاريخيّ يزيد على الألف سنة ، ووجدت أن طالب المعرفة يستطيع الرجوع إلى الموسوعات العامّة ، أو إلى كتب الأعلام ، إن أراد معرفة
[١] صدر عن دار العلم للملايين. بيروت. الطبعة الأولى ١٩٨٣ م ، والطبعة الثانية المنقحة ١٩٨٥ م.