موسوعة النحو والصرف والإعراب - امیل یعقوب - الصفحة ٤٥٨
شواهد منها قوله تعالى : (فَاسْتَوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى)[١] (النجم : ٦) ، وقول عمر بن أبي ربيعة :
|
قلت إذ أقبلت وزهر تهادى |
كنعاج الملا تعسّفن رملا [٢] |
وقول جرير :
|
ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه |
ما لم يكن وأب له لينالا [٣] |
ومنع البصريّون هذا العطف : لأنّ الضمير المرفوع المتّصل «لا يخلو إمّا أن يكون مقدّرا في الفعل أو ملفوظا به : فإن كان مقدّرا فيه ، نحو : «قام وزيد» ، فكأنّه قد عطف اسما على فعل ، وإن كان ملفوظا به ، نحو : «قمت وزيد» فالتّاء تنزل بمنزلة الجزء من الفعل ، فلو جوّزنا العطف عليه ، لكان أيضا بمنزلة عطف الاسم على الفعل ، وذلك لا يجوز» [٤].
وقالوا إنّ الواو في «وهو» في الآية السابقة هي واو الحال ، لا واو العطف ، والمعنى أنّ جبريل وحده استوى بالقوة في حالة كونه بالأفق. وقيل : فاستوى على صورته التي خلق عليها في حالة كونه بالأفق ، وإنّما كان قبل ذلك يأتي النبيّ (صلعم) في صورة رجل.
وأمّا العطف على الضّمير المرفوع المتّصل في البيتين السّابقين فضرورة شعريّة.
١٦ ـ العطف على التوهّم : وردت عن العرب بعض الأساليب عطف فيها على خبر «ليس» و «ما» وغيرهما المنصوب ، اسم مجرور ، على توهّم وجود الباء الجارّة في خبر النواسخ ، ومنها قول الشاعر :
|
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة |
ولا ناعب إلّا ببين غرابها |
حيث عطف «ناعب» بالجرّ على «مصلحين» بتوهّم أنّ المعطوف عليه مجرور بالباء ، وأنّ التقدير : بمصلحين.
عفوا :
مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره :
[١] الشاهد في هذه الآية عطف الضمير «هو» على الضمير المرفوع المستكنّ في «استوى» ، والمعنى : فاستوى جبريل ومحمّد بالأفق.
[٢] زهر : جمع «زهراء» ، والمقصود النساء المشرقات اللّون. تهادى : تتهادى. الفلا : جمع «فلاة» ، وهي الصّحراء الواسعة ، وأراد بـ «نعاج الفلا» : الظّباء.
تعسّفن : سرن سيرا شديدا ليس فيه تؤدة ولا رفق.
والشاهد في هذا البيت قوله «أقبلت وزهر» حيث عطف قوله «زهر» على الضمير المستتر المرفوع في «أقبلت».
[٣] الشاهد في هذا البيت عطف «أب» على الضمير المستتر المرفوع في «يكن».
[٤] ابن الأنباري : الإنصاف في مسائل الخلاف.
ج ٢. ص ٤٧٧.