موسوعة النحو والصرف والإعراب - امیل یعقوب - الصفحة ٤٢٨
لـ «زيد». أمّا في مثل «كان زيد هو السبّاق» ، فلا يجوز إعرابه إلّا مبتدأ [١] ، خبره «السبّاق» ، وخبر «كان» جملة «هو السبّاق».
٥ ـ استعمال الضمير المنفصل والضمير المتّصل : متى أمكن المجيء بضمير متّصل لا يجوز الاتيان بضمير منفصل ، ففي نحو : «قمت» لا يجوز : «قام أنا» ويستثنى من هذه القاعدة مسألتان يجوز فيهما الانفصال مع إمكان الاتصال : أولاهما أن يكون عامل الضمير عاملا في ضمير آخر أعرف منه [٢] ، مقدّما عليه ، وليس المقدّم مرفوعا [٣] ، نحو : «الكتاب أعطنيه» [٤] ، أو «الكتاب أعطني إيّاه» ، ونحو : «خلتنيه أو خلتني إيّاه» والثانية أن يكون الضمير منصوبا بـ «كان» أو إحدى أخواتها ، نحو : «الصديق كنت إيّاه أو كنته».
ويجب انفصال الضمير في مواضع عدّة ، منها :
أ ـ عند إرادة الحصر ، نحو الآية : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) (الفاتحة : ٤) ، والآية : (أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (يوسف : ٤٠).
ب ـ أن يكون عامله محذوفا ، كما في التحذير ، نحو : «إيّاك والكذب».
ج ـ أن يكون عامله معنويّا ، نحو : «أنا مجتهد» [٥].
د ـ أن يكون عامله حرف نفي ، نحو الآية : (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ) (المجادلة : ٢).
ه ـ أن يفصل عن عامله بمتبوع له ، نحو الآية : (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ) (الممتحنة : ١).
و ـ أن يضاف المصدر إلى مفعوله ، ويرفع الضمير ، نحو : «بنصركم نحن كنتم ظافرين».
ز ـ أن يضاف المصدر إلى فاعله ، وينصب الضمير ، نحو : «سرّني إكرام الأمير إيّاك».
٦ ـ عود الضمير : الأصل ألّا يعود الضمير على متأخّر في الرتبة [٦] ، واللّفظ [٧] ،
[١] لأنّنا إذا أعربناه حرف فصل لا محلّ له من الإعراب ، أصبحت كلمة «السبّاق» المرفوعة خبرا لـ «كان» ، وهذا لا يجوز.
[٢] ضمير المتكلّم أعرف من ضمير المخاطب ، وهذا أعرف من ضمير الغائب ، فإن كان الأوّل غير أعرف ، أو استويا في التعريف ، وجب الفصل ، نحو : «القلم أعطيته إياي» ، وقول السيد لعبده : «ملّكتك إياك».
[٣] فإن كان مرفوعا ، وجب الوصل ، نحو : «أكرمتك».
[٤] الفعل «أعطى» يأخذ مفعولين ، هما هنا : الياء والهاء ، والياء ، (ضمير المتكلّم) أعرف من الهاء (ضمير الغائب).
[٥] «أنا» مبتدأ ، عامله (أي الذي رفعه) معنويّ هو الابتداء (عند البصريّين).
[٦] الرّتبة هي أنّ الأصل في الفاعل مثلا التقدّم على المفعول به ، والأصل في المبتدأ التقدّم على الخبر ...
[٧] أمّا أن يعود على متأخّر في اللفظ دون الرتبة ، فجائز ، نحو : «في مكتبه المعلّم» ، فالهاء في «مكتبه» تعود ـ ـ على «المعلّم» المتأخّر في اللفظ فقط ، لأنه «مبتدأ» ، ورتبة المبتدأ التقديم.