موسوعة النحو والصرف والإعراب - امیل یعقوب - الصفحة ٣٣٩
الثانية : وجوب تقدّمها على عاملها ، وذلك إذا كان لها صدر الكلام [١] ، مثل : «كيف انطلق الموكب؟» [٢] ، أو إذا كان العامل فيها اسم تفضيل ، عاملا في حالين ، فضّل صاحب إحداهما على صاحب الأخرى ، نحو : «سالم مبتسما أجمل من زيد عابسا».
الثالثة : وجوب تأخّرها عن عاملها ، وذلك إذا كان العامل فعلا جامدا [٣] ، أو وصفا يشبه الجامد [٤] ، أو اسم فعل ، أو متضمّنا معنى الفعل دون حروفه [٥] ، مثل «ما أحسنه مطيعا!» [٦] ، ومثل : «هذا أفصح الناس خطيبا» [٧] ، ومثل : نزال راكضا» [٨] ، ومثل : «تلك هند قادمة» [٩] ، أمّا إذا كان العامل ظرفا أو جارّا ومجرورا ، فإنّ تقدّم الحال على عاملها غير واجب ، مثل : «ليت هندا مقيمة عندنا» [١٠] ومثل : «زيد في الدار نائما» [١١].
٨ ـ تعدّد الحال : يجوز أن تتعدّد الحال وصاحبها مفرد (ما دل على واحد) ، مثل : «جاء زيد مسرعا خائفا» ، كما يجوز أن تتعدّد ويتعدّد صاحبها فتثنّى أو تجمع إدا اتّحد لفظها ومعناها ، وتتعدّد بغير عطف إن اختلفا ، كالآية : (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ)[١٢] (ابراهيم : ٣٣). ومثل : «لقيت سميرة مصعّدا منحدرة» [١٣].
[١] الأدوات التي يحق لها صدر الكلام هي : أسماء الشرط ، والاستفهام ، وكم الخبرية ، وما التعجبية.
[٢] «كيف» اسم استفهام مبنيّ على الفتح في محل نصب حال ، وهي تقدّمت وجوبا على عاملها لأنّ لها صدر الكلام.
[٣] كأفعال المدح والذمّ.
[٤] أي أفعل تفضيل.
[٥] الأدوات التي تتضمّن معنى الفعل دون حروفه هي : أسماء الإشارة وحروف التمنّي ، والترجّي ، والتشبيه ، والظرف ، والجارّ والمجرور ، ويستثنى من هذه الأدوات الظرف والجارّ والمجرور اللذان إذا أخبر بهما ، يجوز عند ذاك أن تتقدّم الحال عليهما ، أي أن تأتي بين المخبّر به والمخبّر عنه.
[٦] فعل التعجب «أحسنه» الجامد هو العامل والحال «مطيعا» واجبة التأخير.
[٧] العامل «أفصح» وصف يشبه الجامد والحال «خطيبا» واجبة التأخير.
[٨] العامل هو اسم الفعل «نزال» بمعنى : أنزل ، والحال «راكضا» واجبة التأخير.
[٩] «تلك» اسم إشارة يتضمن معنى الفعل «أشار» دون حروفه.
[١٠] الحال «مقيمة» غير واجبة التأخير لأن العامل ظرف : «عندنا».
[١١] «نائما» هي الحال. والعامل هو الجارّ والمجرور مخبرا به ، فالحال غير واجبة التأخير.
[١٢] «دائبين» حال مثنى صاحبه متعدّد «الشمس» «والقمر».
[١٣] «مصعّدا» و «منحدرة» كل منهما حال : الأولى صاحبها التاء في «لقيت» ، والثانية صاحبتها سميرة ، فتعدّدت الحال ، واختلف لفظها ومعناها.