جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٩ - وجوب النفقة على الأبوين والأولاد
سيد المدارك من الميل إلى العمل بمضمون الصحيح [١] السابق المتضمن لوجوب الإنفاق على الوارث الصغير.
ضرورة عدم الالتفات إلى أمثال ذلك بعد استقرار الكلمة في الأعصار المتعددة على عدم الوجوب ، وبعد ما سمعت من الأدلة المعتضدة بما يشعر به مرسل زكريا المروي [٢] عن الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام « من عال ابنتين أو أختين أو عمتين أو خالتين حجبناه من النار باذن الله » وبالمروي من تفسير العسكري عليهالسلام [٣] لقوله تعالى [٤] ( وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) من الصدقات والزكاة والحقوق اللازمات ـ إلى أن قال ـ : وذوي الأرحام القريبات والإباء والأمهات وكالنفقات المستحبة على من لم يكن فرض عليهم النفقة وسائر القرابات » وبعد معروفية القول المزبور لابن أبى ليلى الذي هو من الذين جعل الله الرشد في خلافهم ، مستدلا عليه بقوله تعالى [٥] ( وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ) بناء على أن المراد منه وعلى الوارث للصبي ، وفيه أنه خلاف الظاهر ، بل المراد به الكناية عن الصبي الرضيع ، أى عليه في ماله الذي ورثه من أبيه مثل ما كان على أبيه من الإنفاق بالمعروف على أمه ، كما أشار إليه في المروي عن أمير المؤمنين عليهالسلام [٦] « أنه قضى في رجل توفي وترك صبيا واسترضع له أن أجر رضاع الصبي مما يرث من أبيه وأمه » أو المراد به الباقي ، نحو قوله عليهالسلام [٧] « واجعلهما الوارثين مني » أي الباقين فيكون المعنى : وعلى الباقي من الأبوين مثل ذلك.
وعلى كل حال فلا ريب في عدم ظهور الآية فيما ذكره ، خصوصا بعد ما
[١] الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب النفقات الحديث ٩.
[٢] و (٣) الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب النفقات الحديث ١ ـ ٢
[٤] و (٥) سورة البقرة : ٢ ـ الآية ٣ ـ ٢٣٣
[٦] الوسائل الباب ـ ٧١ ـ من أبواب أحكام الأولاد الحديث ٢ ـ ٣.
[٧] ورد ذلك في الدعاء المعروف للحسين عليهالسلام في يوم عرفة الا أن فيه : « واجعل سمعي وبصري الوارثين مني ».