المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٠ - فأما المحجور عليه لفلس
و يفارق قولهم أبطل حجته لأنه إذا قعد عن حجته فإنما أخرها و ما أبطلها لغرض له، فوجب أن لا يبطل عنه جملة، ألا ترى أنه لو ادعى حقا و له به بينة فاستحلف المدعى عليه فحلف كان له إقامة البينة و إثبات الحق عندهم و إن كان قد أخرها و قعد عنها.
فأما صفة الدعوى و بما ذا تكون معلومة؟ فالدعوى يتحرر بثلثة أشياء: بأن يسأل عن القاتل، و نوع القتل، و صفة القتل، فالقاتل يقال وحده أو معه غيره، و النوع أن يقال عمدا أو خطأ أو عمد الخطاء، فان أنواعه يختلف فإذا قال عمدا قيل صف العمد، فإذا قال ضربه بما يقتل غالبا قاصدا إلى قتله فقد تحررت الدعوى.
و إنما اعتبرنا هذا التفصيل لأنه لو لم يفصل لم يكن الحكم لأنه لا يدرى بما ذا يحكم، و لأن الحكم يختلف باختلاف عدد القاتلين و بأنواع القتل عمدا أو خطاء أو عمد الخطاء، و يختلف عنده المحض، فإنه قد يعتقد العمد المحض عمد الخطاء و لا يدرى فلهذا قلنا لا يتحرر إلا بهذا التفصيل.
فإذا ثبت هذا نظرت فان قال قتله وحده عمدا، و وصف عمدا يوجب القود، حلف المدعى مع اللوث خمسين يمينا، فإذا حلف ثبت عندنا به القود، و عند قوم يثبت الدية دون القود.
و أما إن قتله و معه غيره ففيه أربع مسائل: أحدها قال قتله و آخران عمدا، أو قتله عمدا و آخران خطاء، أو قتله عمدا و آخران لا أعرف صفة قتلهما، أو قتله و عدد لا أعلم مبلغه.
فان قال قتله و آخران معه عمدا محضا و وصف عمدا يوجب القود، فان كانوا حضورا سئلوا، فان اعترفوا بذلك قتلوا و إن حضر واحد و غاب الآخران حلف خمسين يمينا، لأنه لو حضر الكل لزم الكل خمسون يمينا فكذلك إذا حضر واحد، و لأن القسامة لا تفتتح بأقل من خمسين يمينا، فإذا حلف، فهل يقتل هذا الحاضر أم لا؟
عند قوم يقتل و عند آخرين لا يقتل، و الأول أقوى عندنا.
فإذا حضر الثاني سألناه، فإن اعترف بذلك قتل، و إن أنكر حلف الولي، و هل يحلف