المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٢ - إذا أقسم الولي و أخذ الدية مائة من الإبل
فان ادعى رجل على رجل أنه قتل وليا له و هناك لوث، فحلف المدعى و استوفى منه الدية، ثم قامت البينة أن هذا المدعى عليه كان غائبا حين القتل على مسافة لا يمكن أن يشاهد موضع القتل حكم ببطلان القسامة و استرجعت الدية، لأن البينة أقوى من يمين المدعى مع اللوث، لأنها تخبر عن إحاطة و يقين، و الحالف إنما حلف على غالب ظنه، فقد مناها عليه، فيسترد الدية.
و إن كانت بحالها فجاء رجل آخر فقال ما قتله المحلوف عليه و أنا الذي قتلته و الضمان على، فهل للحالف أن يدعى على المقر؟ قال قوم ليس له أن يدعى عليه، لأن قول الولي في الابتداء ما قتله إلا فلان وحده، إقرار منه أن هذا المقر ما قتله، فلا يقبل منه دعواه عليه.
و قال آخرون له أن يدعى عليه، لأن قول الولي ما قتله فلان وحده، لم يقطع، و إنما قاله بغالب ظنه، و هذا المعترف يخبر عن قطع و يقين، فكان أعرف بما اعترف به، فلهذا كان له مطالبته به.
و يفارق هذا إذا قال أنا قتلته ثم قامت البينة أن هذا المعترف كان غائبا عن موضع القتل، حيث قلنا لا يقبل هذه البينة، لأنه مكذب لها، و ههنا غير مكذب لهذا المعترف، فبان الفصل بينهما.
و الأقوى عندي الأول لأنا بينا أنه لا يجوز له أن يحلف إلا على علم و إذا ثبت ذلك فكأنه قال أنا أعلم أن الثاني ما قتله، فيكون مكذبا له، على أنا قد بينا قضية الحسن (عليه السلام) في مثل هذا و أن الدية من بيت المال.
إذا أقسم الولي و أخذ الدية مائة من الإبل
، ثم قال هذه الإبل التي أخذتها حرام احتمل هذا ثلثة أشياء أحدها لأني أقسمت كاذبا، و كان القاتل غير هذا، و الثاني حلفت مع اللوث و استوفيت، و هذا عندي حرام، فإن مذهبي مذهب أبي حنيفة، و الثالث أن الذي سلم هذه الإبل ما كان يملكها، و إنما كانت في يده غصبا.
فان قال لأنه غير قاتل فعليه رد الإبل، و إن قال لأني على مذهب أبي حنيفة