المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٦ - إذا كان الرجل ملففا بثوب أو كساء فشهد شاهدان على رجل أنه ضربه فقده باثنين
حياته قبل الضرب و شككنا في وجودها حين الضرب و الأصل الحيوة فوجب أن يبنى على اليقين كمن تيقن الطهر و شك في الحدث أو تيقن الحدث و شك في المطهر فإنه يبنى على اليقين، و لأن الأصل حياته و الجاني يدعي ما لم يكن، و الأول أقوى، و هو أن القول قول الجاني لأن الأصل براءة ذمته.
إذا قتل الرجل عمدا محضا فوجب القود
و له وارثان ابنان أو أخوان فشهد أحدهما على أخيه أنه عفا عن القود و المال، سقط القود عن القاتل، سواء كان هذا الشاهد عدلا يقبل شهادته أو لا يقبل شهادته، لأن قوله قد عفا عن القصاص اعتراف بسقوط حق نفسه منه، و إذا سقط حق نفسه منه سقط كله لأنه متى أسقط بعض الورثة حقه من القود سقط كله، و على مذهبنا لا يسقط القود لكنه إن أراد القود لزمه أن يرد بمقدار ما أقر أن أخاه عفا عنه على ما بيناه.
قالوا و هذا مثل ما نقوله إن العبد إذا كان بين شريكين موسرين فأقر أحدهما أن شريكه أعتق نصيبه منه، عتق العبد كله، لأن قوله قد أعتق شريكي نصيبه، اعتراف منه بأن نصيبه قد انعتق فإن الموسر متى أعتق شركا له من عبد عتق نصيبه و نصيب شريكه، فإذا قال أعتق شريكي نصيبه، فقد أقر أنه قد عتق نصيب نفسه منه أيضا، و اعترافه بأن نصيب نفسه قد عتق منه يفيد أن نصيب شريكه قد عتق أيضا لأنه لا يجوز أن يعتق نصفه و يبقى نصفه الآخر على الرق، فلهذا عتق كله.
فإذا ثبت أن القود قد سقط بقي الكلام في الدية فأما نصيب الشاهد منها فثابت لأنه ما عفا عنها و إنما اعترف بأن حقه سقط من القود بغير رضاه، فثبت له نصيبه من المال، و قد قلنا إن عندنا لم يسقط نصيبه من القود بشرط رد دية ما أقر بالعفو.
فأما نصيب المشهود عليه منها، فينظر إلى الشاهد فان لم يقبل شهادته حلف المشهود عليه ما عفا عن القصاص و الدية، و استحق نصيبه منها، و إن كان الشاهد عدلا مقبول الشهادة حلف القاتل مع شاهده و سقط عنه المال، لأن إسقاط المال يثبت بالشاهد و اليمين.