المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٧ - إذا كان الرجل واقفا فجاء رجل آخر فصدمه فماتا معا
الصادم، لأنه انفرد بقتله، فهو كما لو جرحه فقتله، و عندنا أن الدية عليه في ماله خاصة و أما دية الصادم فهل هدرت أم لا لم يخل المصدوم من أحد أمرين إما أن يكون واقفا في ملكه أو في غير ملكه:
فان كان واقفا في ملكه فدية الصادم هدر، لأنه فرط بدخول ملك غيره، فهو كما لو حفر ذلك الغير بئرا في ملكه فدخل الصادم فوقع فيها فمات، فلا ضمان على الحافر، و سواء كان المصدوم واقفا في ملكه أو جالسا أو مضطجعا الباب واحد.
و إن كان المصدوم واقفا في غير ملكه نظرت، فان كان في موضع واسع كالصحراء أو الطريق الواسع فالحكم فيهما كما لو كان واقفا في ملكه، و قد مضى، لأن له أن يقف في الموضع الواسع كما يقف في ملكه، فأما إن انحرف المصدوم ههنا و استقر ثم صدمه الأخر فهو كالواقف و دية الصادم هدر، و إن انحرف المصدوم فوافقت الصدمة انحرافه، فوقع الصدم و الانحراف معا و ماتا معا فعلى كل واحد منهما نصف دية صاحبه، لأنه مات من جنايته على نفسه و جناية الآخر عليه لأن انحرافه فعل منه.
فأما إن كان واقفا في موضع ضيق و هو أن وقف في طريق ضيق للمسلمين فصدمه ههنا و ماتا معا فدية الصادم مضمونة لأنه تلف بسبب فرط فيه الواقف، و ذلك أنه وقف في موضع ليس له أن يقف فيه كما إذا جلس في طريق ضيق فعثر به آخر فماتا فعلى عاقلة الجالس كمال دية العاثر لأنه مات بسبب كان منه و هو جلوسه، و لا فصل بين أن يكون جالسا و بين أن يكون واقفا فصدمه، فإن أحدهما مات بسبب و الأخر بالمباشرة.
و يفارق هذا إذا اصطدما حيث قلنا على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية لأن كل واحد منهما مات بفعله و فعل صاحبه و ههنا مات كل واحد منهما بفعل انفرد به صاحبه.
و يفارق أيضا إذا كان واقفا في موضع واسع لأنه غير مفرط فهدر دم الصادم و ههنا فرط.