المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣ - إذا قطع يد عبد ثم أعتق العبد
لما مضى.
و الفرق بين المسئلتين أنهما إذا قتلا من نصفه حر فكل واحد قصد إلى تناول نفس غير مكافئة له حال الحيوة، فلهذا لم يجب القود على واحد منهما.
يؤيد هذا أن القود في الطرف لم يجب و ليس كذلك في مسئلتنا لأنه قصد إلى تناول نفس مكافئة حال الجناية، فلهذا كان عليه القود.
يؤيد هذا أن القود في الطرف وجب، و إذا سرت إلى نفسه فقطعه بعد العتق، كان كأنه قتله بعد العتق و لو قتله بعد العتق كان عليه القود في النفس، كذلك إذا سرت جنايته حال الحرية، فدل على ما قلناه.
فأما قدر الواجب، فإنه دية حر مسلم لأن الجناية كانت مضمونة فسرت إلى نفس مضمونة، كان فيها الدية اعتبارا ببدل النفس حال الاستقرار.
فإذا ثبت أن الدية دية حر مسلم، فان وجوبها على الجارحين معا نصفين، لأن الجنايات إذا صارت نفسا كانت تنقسط على عدد الجناة، لا الجنايات، و لا تفاضل بينهما، و إن كان أحدهما أكثر، بدليل أنه لو جرحه أحدهما جرحا واحدا و الآخر مائة جرح، فمات فكانت الدية نصفين على عدد الجناة، لا عدد الجنايات.
قالوا هلا جعلتموها على المفاضلة كما قلتم لو قطع حر يد عبد ثم قطع آخر يده الأخرى، ثم سرى إلى نفسه، كانت عليهما قيمته، و على الأول منهما أكثر مما على الثاني.
قلنا الفصل بينهما أن الواجب في العبد قيمته و اعتبار القيمة فيه بحال الجناية لأنه إتلاف مال، فكان الأول أكثر من الثاني، لأن الثاني جنى عليه و قد نقصت قيمته بالجرح الأول، فلا يجب عليه كما يجب على الأول.
و ليس كذلك ههنا، لأن الجناية صارت نفسا و كان الاعتبار ببدل النفس حال الاستقرار، و هما حال الاستقرار متفقان فيما يجب على كل واحد منهما، فان الحر لا ينتقص بدل نفسه بالجناية عليه، فلهذا كانا سواء فأما مسئلة العبد التي فيها ست طرق فهي نشرح فيما بعد إن شاء الله تعالى.