المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩ - إذا جنى عليه رجل جناية صيره بها في حكم المذبوح
لم يكن عليه الدية، و هذا أقوى لأن الأصل براءة الذمة.
و أما إذا ألقاه في الماء فغرق و هلك نظرت، فإن ألقاه في لجة البحر فعليه القود سواء كان يحسن السباحة أو لا يحسنها، لأن البحر مهلك على كل حال، و إن كان بقرب الساحل، فان لم يكن يحسن السباحة أو كان يحسنها غير أنه كان مكتوفا لم يمكنه الخروج منه، فعليه القود، لأنه يقتل غالبا و إن كان يحسن السباحة و لم يكن مكتوفا و علم من حاله أنه أمكنه الخروج فلم يفعل حتى هلك فلا قود و في الدية قولان مثل النار سواء.
فأما إن طرحه في الماء بقرب الساحل و كان ممن يمكنه الخروج منه فلم يخرج حتى ابتلعه الحوت، فلا قود و فيه الدية، لأنه السبب في هلاك نفسه، و إن ألقاه في لجة البحر فقبل وصوله إلى الماء التقمه الحوت، قال قوم عليه القود لأنه أهلكه بنفس الإلقاء، بدليل أنه لو لم يأخذه الحوت كان هلاكه فيه، فكأن الحوت أتلفه بعد أن حصل منه ما فيه هلاكه كما لو قتله ثم ألقاه و قال آخرون: لا قود، لأنه ما هلك بنفس الإلقاء و لا قصد هلاكه به، و إنما هلك بشيء آخر كما لو رمى به من شاهق فاستقبله غيره بالسيف فقده بنصفين، فان القود على الثاني لأن هلاكه به، و لا قود على الدافع، و القولان قويان غير أن الأول أقواهما.
إذا جنى عليه رجل جناية صيره بها في حكم المذبوح
ثم وجأه الآخر مثل أن قطع الأول حلقومه و مرية ثم جاءه الآخر فقده باثنين أو أبان الأول حشوته و أمعاءه ثم ذبحه الآخر فالأول قاتل عليه القود، و الثاني ليس بقاتل و لا شيء عليه، غير التعزير، لأن الأول صيره في حكم المذبوح، لأن الحيوة التي فيه غير مستقرة و الثاني عليه التعزير لأنه أتلف ميتا و لو قلنا يلزمه دية الميت لكان قويا، و لأن الفعل الأول سقط حكم جنايته بدليل أنه لا يصح توبته و لا وصيته و لا إسلامه و لا كفره فصار كالمذبوح و لم يكن الثاني قاتلا.
هذا إذا صيره الأول في حكم المذبوح، و إن كانت بالعكس من هذا فجرحه الأول جرحا يبقى معه حيوة مستقرة ثم وجأه الآخر مثل أن جرحه الأول في