المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٣ - فأما إن انتقل يهودي إلى نصرانية أو مجوسية
و أسقط ما كان ثبت بالاعتراف، لأن البينة مقدمة على الاعتراف فإذا حكمنا له بالبينة فجاء آخر فادعاه و أقام البينة أنه ولده: ولد على فراشه، حكمنا له به و أسقطنا غيره، لأن بينته شهدت له بالنسب مضافا إلى سببه فهو كما لو تنازعا فرسا فأقام أحدهما البينة أنه له و أقام الآخر البينة أنه نتج في ملكه كان من شهد بالنتاج أولى لأنه أضاف الملك إلى سببه فمتى استقر سببه منه ثبت النسب، فمتى قتل حكمنا له بأن له عاقلة.
إذا قتل الذمي خطاء
فالذي رواه أصحابنا أن ديته على الإمام لأنه عاقلتهم من حيث يؤدون إليه الجزية و لا شيء على عاقلته، و قال المخالفون الدية على عاقلته من أهل الذمة، و إنما يعقل عنه منها من كان بينه و بينها النصرة و الموالاة في الدين فأما أهل الحرب فلا يعقلون عن أهل الذمة، و إن كانوا عصباتهم لأن النصرة بينهم ساقطة و الموالاة منقطعة، بدلالة أنه لا يرث الحربي و لا يرثه، و هكذا إذا كان عصبته مسلمين لم يعقلوا عنه لأن موالاة الدين بينهم منقطعة، و إن لم يكن له عاقلة من أهل الذمة فالدية في ماله و لا يعقل عنه من بيت مال المسلمين.
و لو رمى ذمي سهما إلى طائر ثم أسلم ثم وقع السهم في مسلم فقتله
لم يعقل عنه أهل الذمة، لأن الإصابة حصلت منه و هو مسلم، و لا يعقل عنه المسلمون، لأن الإرسال حصل منه و هو ذمي، فيكون الدية في ذمته.
و هكذا إذا رمى مسلم سهما إلى طائر ثم ارتد ثم وقع السهم في مسلم فقتله فلا يعقل عنه المسلمون لأنه أصابه و هو مرتد و لا يعقل عنه الكفار لأنه أرسله و هو مسلم، فتكون الدية في ماله.
فأما إن انتقل يهودي إلى نصرانية أو مجوسية
فمن قال لا يقر عليه قال هو كالمرتد لا يعقل عنه أهل الذمة الذين انتقل عنهم، و لا أهل الذمة الذين انتقل إليهم، و من قال يقر عليه، فكأنه نصراني الأصل يقر على نصرانيته فيعقل أهل الذمة من