المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٣ - و إذا وقع قتال بين طائفتين كأهل العدل و البغي
فان جاز أن يقتله أهل القرية يجوز أن يقتله غيرهم فبطل اللوث.
فاما إذا اجتمع قوم في بيت أو حجرة أو دار كبيرة أو بستان في دعوة أو مشاورة أو سبب فتفرقوا عن قتيل بينهم، كان هذا لوثا سواء كان بينه و بين القوم عداوة أو لا عداوة بينهم، و الفرق بين الدار و القرية أن الدار لا يدخلها أحد إلا بإذن صاحبها، و ليس كذلك القرية المستطرقة لأنه يدخلها كل أحد، فلأجل ذلك لم يكن لوثا في القرية، و كان لوثا في الدار.
و أما إن وجد قتيل في الصحراء و القتيل طرى و الدم جار و هناك رجل بالقرب منه ملوث بالدم، و معه سكين ملوثة بالدم و ليس في المكان سواهما و لا أثر، فهو لوث عليه، و إن كان في المكان غيرهما كالسبع و الذئب و الوحش الذي يقتل الإنسان أو يرى رجل آخر يعد و موليا و الأثر أن يشاهد الدم مترششا في غير طريق هذا الموجود معه و نحو هذا، فكل ذلك يبطل اللوث في حق هذا لأن هذه الأشياء أحدثت شكا و اشتراكا في قتله فلم يغلب في الظن أن هذا قتله.
و إذا وقع قتال بين طائفتين كأهل العدل و البغي
أو قتال فتنة بين طائفتين فوجد هناك قتيل بين إحدى الطائفتين لا يدرى من قتله نظرت، فان اختلط القتال بينهم و التحمت الحرب ثم تفرقوا عن قتيل كان اللوث على غير طائفته، فإن كان الصفان متفرقين و كان ما بينهما قرب يصل السهام و النشاب من كل واحد منهما إلى الآخر، فوجد قتيل في أحد الصفين فاللوث على غير طائفته.
و إن لم يكن بينهم رمى بالسهام و لا اختلاط بالقتال، فلا فصل بين أن يتقارب الصفان أو يتباعدا فإذا وجد قتيل في أحد الصفين فاللوث على أهل صفة، و هذه صورة طلحة وجد قتيلا في صفه، فقيل إن مروان رماه فقتله.
فأما إن ازدحم الناس في موضع و تضايقوا لمعنى كالطواف و الصلاة و عند دخول المسجد و الكعبة أو عند بئر أو مصنع لأخذ الماء أو قنطرة أو جسر كان لوثا عليهم لأنه يغلب على الظن أنهم قتلوه و روى أصحابنا في مثل هذا أن ديته على بيت المال.