المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٠ - إذا حضر النساء و الصبيان و العبيد القتال مع أهل البغي، قوتلوا مع الرجال
و إن كان يعلم منهم ما يعتقدونه، و كف عنهم لإظهار الشهادتين فرفع السيف عنهم بهذا الظاهر، و لم يتعرض لم يستنبطونه.
فإذا ثبت هذا نظرت فان صرحوا بسب الامام عزروا عندهم لمعنيين: أحدهما لو سب غير الامام عزر، فبأن يعزر إذا سب الامام كان أولى، و لأن فيه تقصيرا في حقه، و عندنا يجب قتلهم إذا سبوا الأئمة، و إن لم يصرحوا له بالسب لكنهم عرضوا له به عزروا.
و قال قوم لا يعزرون لأن عليا (عليه السلام) لما سمع قول القائل «لا حكم إلا لله» يعنى حكمت في دين الله لم يعزره، و الأول مذهبنا لأنه لو عرض بالقذف عزر كذلك إذا عرض بالشتم و السب وجب أن يعزر و لأنه إن لم يعزر أفضى إلى التصريح.
فإذا تقرر أنهم لا يقتلون ما داموا في قبضة الامام فإن بعث الإمام إليهم واليا فقتلوه أو قتلوا صاحبا للإمام غير الوالي، و كان القتل مكابرة ظاهرة في جوف البلد، فعليهم القود، لما روى أن عليا (عليه السلام) بعث عبد الله بن خباب عاملا على الخوارج بالنهروان فقتلوه، فأرسل إليهم أن ادفعوا إلينا قاتله لنقتله به، فلم يفعلوا، و قالوا كلنا قتله، فقال استسلموا بحكم الله عليكم فأبوا فسار إليهم فقاتلهم و أصاب أكثرهم.
و إذا تقرر أنا نقتله قصاصا فهل يتحتم القصاص أم لا؟ قال قوم يتحتم لأنهم و إن كانوا معه في البلد فقد شهروا السلاح معاندين، و قتلوه، فهم كقطاع الطريق سواء و هذا مذهبنا، و قال آخرون لا يتحتم، و لولي القتل أن يعفو عن القتل لأن قطاع الطريق متى شهروا السلاح و أخافوا السبيل لقطع الطريق و أخذ أموال الناس فقتلهم متحتم و هؤلاء قتلوه جهرا لغير هذا فلم يتحتم عليهم القود.
إذا حضر النساء و الصبيان و العبيد القتال مع أهل البغي، قوتلوا مع الرجال
و إن أتى القتل عليهم، لأن العادل يقاتل أهل البغي في حكم الدافع عن نفسه و ماله و لو قصدها له و إعانته امرأة له أو عبد له أو غلام مراهق كان له قتله، و إن أتى القتل عليه.