المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٩ - إذا قلع عينه فقال المجني عليه كانت بصيرة و قال الجاني كانت عمياء
كلما بعد و قصر مدى البصر العليلة، كان أكثر لحقه، فلهذا غيرنا الشخص.
فإذا عرفنا قدر المسافة ذرعا عصبنا الصحيحة، و أطلقنا العليلة و نصبنا له شخصا و لا يزال يتباعد عنه حتى يقول لا أبصره بعد هذا، و قصده ههنا تقليل المسافة ليكثر حقه فإذا فعل هذا أدرنا بالشخص من ناحية إلى ناحية و كلفناه أن ينظر إليه، فإن اتفقت المسافتان علم صدقه، و إن اختلفتا علم كذبه، فلا يزال معه حتى يسكن النفس إلى صدقة، فيمسح المسافة ههنا، و ينظر ما بين المسافتين، فيؤخذ بالحصة من الدية مثل السمع سواء.
و إن زعم أهل الخبرة و الطب أن بصره يقل إذا بعدت المسافة، و يكثر إذا قربت، و أمكن هذا في المذارعة عملت عليه، بيانه أن يقال الرجل يبصر إلى مائة ذراع، و هذا منتهى بصره، فإذا أراد أن يبصر على مائتي ذراع احتاج إلى ضعفي ذلك البصر لبعده، فعلى هذا إذا أبصر بالصحيحة إلى مائتي ذراع و البصر بالعليلة إلى مائة علمنا أنه قد نقص ثلثا ضوئها لأنها لا يستدرك المائة التي بعد هذه المائة إلا بضعفي بصره، فيعلم أنه قد نقص ثلثا ضوئها، فنوجب ثلثي الدية، و هذا عندي أنه لا يضبط.
فان قلع عينا فيها بياض على بياضها أو سوادها
أو على الناظر غير أنه لا يحجز البصر، و عين الجاني ليس ذلك عليها قلعناها بها لأن هذا لا يغير حكمها، فهو كالثؤلول على اليد، و يد الجاني لا شيء عليها فإنها يقطع بها، فان نقص بصره بهذا البياض وضوؤهما فان عرف لذلك قدر أوجبت الدية بالحصة فيها، و أما القصاص فلا يجب لأنه لا يؤخذ السليمة الصحيحة بالناقصة و إن لم يعرف قدر نقصان الضوء ففيها حكومة و إن جنى عليها فبدرت أو شخصت أو احولت ففيها حكومة لأنه شين.
إذا قلع عينه فقال المجني عليه كانت بصيرة و قال الجاني كانت عمياء
، فان لم يسلم له الجاني ذلك، بل قال ولد اعمى فالقول قول الجاني مع يمينه، لأن هذا مما لا يتعذر على المجني عليه إقامة البينة به، فان هذا لا يخفى على أهله و عشيرته و جيرانه و معامليه.