المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٨ - إذا كانت الجارية بين شريكين فحملت بمملوك
عصبة فلبيت مال المسلمين، و على قول بعضهم يكون لبيت المال بكل حال.
هذا إذا كان المعتق معسرا فأما إن كان موسرا عتق نصيبه منها من جنينها و سرى العتق إلى نصيب شريكه منها و من جنينها.
و متى سرى قيل فيه ثلثه أقوال أحدها يعتق نصف شريكه باللفظ، الثاني باللفظ و دفع القيمة، الثالث مراعى، فان دفع القيمة تبينا أنه عتق باللفظ، و إن لم يدفع فنصف شريكه على الرق، فمن قال العتق باللفظ و دفع القيمة أو قال مراعى فلم يدفع القيمة حتى أسقطته فقد أسقطته ميتا و نصفه حر فيكون الحكم فيه كما لو كان المعتق معسرا حرفا بحرف، و قد مضى، لأنه إذا كان معسرا ألقته ميتا و نصفه حر فلهذا كانا في الحكم سواء، و من قال يعتق باللفظ أو قال مراعى فدفع القيمة قبل أن يسقط ثم أسقطته حرا ميتا فعلى الضارب المعتق نصف قيمة الأم يتبعها جنينها فيه، لأن الجنين يتبع امه في الابدال، كما لو باعها حاملا فان جنينها يتبعها و أما الجنين ففيه دية جنين حر و هو الغرة، و أنها تورث كلها لأن كله حر يكون لامه منها الثلث إن لم يكن له إخوة لأنها حرة حين وضعته و الباقي للأب، فان لم يكن رد عندنا على الام و عندهم لورثته، فان لم يكن له ورثة لم يرث مولاه الذي أعتق شيئا لأنه قاتل و إن كان لمولاه عصبة كان لهم و إلا فلبيت المال.
هذا إذا كان المعتق هو الضارب و أما إذا كان المعتق هو الذي لم يضربها لم يخل أيضا من أحد أمرين إما أن يكون معسرا أو موسرا، فان كان معسرا عتق نصيبه من الجنين و منها، و استقر الرق في نصيب شريكه منها و من جنينها، فعلى الضارب الكفارة و قد أسقطته ميتا و نصفه حر فأما نصيب الضارب فهدر لأنه مملوك له، و أما نصيب المعتق فقد صار حرا و فيه نصف الغرة، و لمن كان هذا النصف؟
فمن قال لسيده الذي لم يعتق، فالذي لم يعتق هو الضارب، فلا ضمان عليه لأنه لو لم يكن ضاربا انصرف إليه، فإذا كان ضاربا لا يضمن لأنه لو ضمن ضمن لنفسه و إنما عاد هذا الحق إليه لأنه ليس بميراث و إنما هو حق يملك و القتل لا يمنعه.