المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٠ - إذا ادعى موضحة عمدا لم يثبت إلا بشاهدين
فإذا كان أحدهما ينفرد عن صاحبه صح أن يقبل في أحدهما دون صاحبه، فبان الفصل بينهما.
فأما الهاشمة و المنقلة و المأمومة إذا أقام بذلك شاهدا و امرأتين قال قوم لا يثبت، لأنها جناية يتضمن قصاصا فإنها موضحة و زيادة، فلو ثبت كان له القصاص في الموضحة، و المال فيما زاد عليها، فلهذا لم يقبل.
و قال آخرون يقبل لأنها شهادة على هاشمة، و القصاص لا يجب في الهاشمة و هو الأقوى عندي، فمن قال لا يقبل فلا كلام، و من قال يقبل قال يؤخذ أرش الهاشمة و لم يقتص في الموضحة.
و أما كيفية الشهادة فجملته أنا لا نثبت القصاص بالشهادة، و هناك شبهة و احتمال يسقط معه القصاص، فإذا قالا ضربه بالسيف فمات منه أو قتله به قبلناها، و إن قالا ضربه بالسيف فأنهر دمه فمات مكانه، قبلنا لأنه علم أنه مات منه.
هذا في القتل فأما فيما دون النفس إن قالا ضربه بالسيف فأوضح أو ضربه بالسيف فوجدناه موضحا لم يقبل ذلك، لأنه قد يضربه بالسيف و الإيضاح من غيره و يجداه موضحا من غير الضربة، بلى إن قال ضربه بالسيف فأوضحه أو ضربه بالسيف فوجدناه موضحا بالضربة قبلناها، لأنهما قد أضافا القتل إليه.
فإن قالا ضربه بالسيف فسال دمه لم يقبل لجواز أن يكون سيلان دمه من غير الضربة، و إن قالا فأسال دمه قبلناها في الدامية، و هكذا إن قال أسال دمه فمات قبلناها في الدامية فقط، لأنه أقل ما يسيل به الدم و ما زاد على هذا محتمل.
فان قالا ضربه بالسيف فأوضحه فوجدنا في رأسه موضحتين فلا قصاص، لأنا لا نعلم أى الموضحتين شهدا بها؟ كما لو شهدا أنه قطع يده فوجدناه مقطوع اليدين فلا قصاص، لأنا لا ندري أي اليدين قطع لكنا نوجب أرش موضحة و أرش اليد، لأن جهلنا بعين الموضحة ليس جهلا بأنه قد أوضحه، فأوجبنا أرش موضحة.
فإن قالا ضربه بالسيف فأوضحه فلا قصاص في هذه الموضحة لأنا لا نعلم أنها بحالها