المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٩ - فإذا قطع إصبعه عمدا ثم عفا المجني عليه
فصل في عفو المجني عليه بموت
يمكن فرض المسئلة إذا قطع يده أو رجله أو قلع عينه ثم عفا عنه، لكنا نفرضها فيما إذا قطع إصبعه عمدا فإنه أوضح و أوسع للتفريع،
فإذا قطع إصبعه عمدا ثم عفا المجني عليه
لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يندمل الإصبع، أو يسرى إلى الكف أو إلى النفس.
فان اندملت و قد قال عفوت عن عقلها و قودها فلا قصاص عليه في الإصبع، لأنه عفا عنه، و كان واجبا حين العفو، و أما دية الإصبع فقد صح العفو عنها أيضا، و قال بعضهم لا يصح العفو، و الأول هو الصحيح.
و لا فصل فيه إذا اندملت بين أن يقول عفوت عن عقلها أو قودها، أو يزيد فيقول و ما يحدث فيها، أو لا يزيد عليه، لأنه لا زيادة بعد الاندمال.
و إن قال: عفوت عن الجناية و لم يزد على هذا، كان عفوا عن القود دون العقل لأنه ما عفى عن المال.
فان اختلفا فقال المجني عليه عفوت عن الجناية فقط و قال الجاني عفوت عن القود و العقل، فالقول قول المجني عليه، لأنهما يختلفان في إرادته فكان صاحبها أعلم بذلك.
هذا إذا اندملت، و أما إذا سرت إلى الكف و اندملت فلا قود في الإصبع الذي باشر قطعها لأنه قد عفا عنه، و لا عقل في الإصبع، لأنه قد عفى عنه أيضا و أما الكف بعد الإصبع فلا قود فيها لأنه لا قصاص في الأطراف بالسراية و يجب على الجاني دية ما بعد الإصبع، و هو أربع أصابع أربعون من الإبل، و يكون الكف تبعا للأصابع و سواء قال عفوت عن عقلها و قودها و ما يحدث فيها، أو لم يقل: و ما يحدث منها،