المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥ - إذا سقاه سما يقتل غالبا
فان لم يكن مع واحد منهما بينة فقال الولي يقتل غالبا و قال الساقي لا يقتل غالبا، فالقول قول الساقي، لأنه اعترف بصفة ما سقاه، و لأن الأصل براءة ذمته، فان قالت البينة هذا السم يقتل النضو النحيف و الضعيف الخلقة، و لا يقتل القوى الشديد، فان كان المقتول نضوا فعليه القود، و إن كان قويا فلا قود و عليه الدية.
و إن كان السم يقتل غالبا و قال الساقي لم أعلم أنه يقتل غالبا قال قوم: لا قود عليه لأنه ذكر شبهة، و القود يسقط بالشبهة، و عليه الدية، و قال آخرون لا يقبل قوله و عليه القود و هو الأقوى عندي، لأنه قد فعل فعلا يقتل غالبا و قوله لم أعلم أنه يقتل غالبا لا يقبل قوله فيه.
فان كان السم يقتل غالبا فجعله في طعام، فان لم يكسر الطعام حدته و لم يعد له فهو كالسم البحت، و إن عد له و أخرجه عن القتل غالبا فلا قود.
هذا كله إذا أكرهه على أكله أو شربه، فأما إن لم يكرهه فان ناوله فشرب فان كان الشارب صبيا لا يعقل أو مجنونا أو أعجميا لا يعقل فناوله فشرب فمات فعليه القود.
فأما إن جعل السم في الطعام فأكله الغير لم يخل من أحد أمرين إما أن يجعله في طعام نفسه أو طعام غيره، فان جعله في طعام نفسه و أطعمه إياه، فإن قال هذا سم فأخذه و أكل، فلا ضمان على المطعم، سواء قال له فيه سم يقتل غالبا أو لم يقل لأنه هو المختار لقتل نفسه، فهو كما لو ناوله سيفا فقتل به نفسه.
و أما إن لم يعلمه فقدمه إليه أو ناوله فأكل منه، قال قوم عليه القود و هو الأقوى عندي، لأنه لم يختر شرب ذلك بدليل أنه لو علم به لم يأكله، و قال آخرون لا قود عليه، لأنه الذي أكله باختياره، فكان شبهة في سقوط القود عنه.
فمن قال عليه القود، فلا كلام، و من قال لا قود، قال عليه الدية بلا شبهة، لأنه مات بسبب كان منه بغير علمه، فأقل الأحوال وجوب الدية.
فأما إن جعل هذا الطعام المسموم في دار نفسه فدخل الغير فأكله، فلا ضمان على صاحب الطعام، لأن الآكل هو الذي تعدى بدخول دار غيره بغير أمره، فإذا هلك فلا ضمان على صاحب الدار كما لو دخل إليها فسقط في بئر فمات فلا ضمان.