المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩١ - فصل في مسألة الزبية
فجذب إليه ثانيا فوقعا معا نظرت، فان مات الأول كان دمه هدرا، لأنه هو الذي طرح الثاني على نفسه، فهو كما لو طرح على نفسه حجرا أو قتلها بسكين و إن مات الثاني فالضمان على الأول لأنه هو الذي قتله بجذبه و طرحه فهو كما لو كان واقفا عند البئر فرمى به فيها فمات إذ لا فرق بين أن يرمى به فيها من فوق و بين أن يجذبه من أسفل يرميه فيها و إن ماتا معا فدم الأول هدر و دم الثاني مضمون على ما فصلناه.
فان كانت بحالها فجذب الأول ثانيا، و الثاني ثالثا فوقع بعضهم على بعض و ماتوا، فقد مات الأول بفعله و فعل الثاني: أما فعله فإنه طرح الثاني على نفسه، و أما فعل الثاني فإنه جذب الثالث فوقع هو و الثالث عليه، فيكون الثاني و الأول كالمصطدمين لأنه قد مات كل واحدة منهما من جناية على نفسه و جناية الآخر عليه، فعلى كل واحد منهما نصف الدية لأن ما قابل فعل نفسه هدر، و ما قابل فعل غيره مضمون.
و أما الثالث فقد جنى عليه و ما جنى هو لأنه جذب و ما جذب، ففيه كمال الدية، على من يجب؟ قال قوم على الثاني لأنه هو الذي باشر جذبه و قال آخرون ديته على الثاني و الأول معا لأن الثاني باشر جذبه و الأول باشر جذب الثاني، فكأنهما قد جذباه معا.
فان كانت بحالها فجذب الأول ثانيا و الثاني ثالثا و الثالث رابعا فوقعوا فماتوا، ففي الأول ثلثا الدية لأنه مات من فعله و فعل الثاني و الثالث، أما فعل الثاني فبأن جذب ثالثا و أما فعل الثالث فلأنه جذب رابعا، و أما فعله فإنه جذب الثاني على نفسه، فما قابل فعل نفسه هدر، و ما قابل فعل غيره مضمون، فيكون فيه ثلثا الدية ثلثها على الثاني و ثلثها على الثالث، و لا شيء على الرابع، لأنه جذب و ما جذب.
و أما الثاني ففيه أيضا ثلثا الدية، لأنه مات من فعله و فعل الثالث و الأول، لأن الثالث جذب إليه رابعا، و الأول جذبه فطرحه في البئر، فما قابل فعل نفسه هدر، و ما قابل فعل غيره مضمون، فيكون فيه ثلثا الدية ثلثها على الأول و ثلثها على الثالث.