الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٦ - (ثالثها) ما نقله في المباحث من (أن ترتب الامر بالمهم على عصيان الامر بالاهم المترتب على الامر بالاهم مانع عن مزاحمته له،
في طول الامر بالاهم، باعتبار تقدمه عليها بالطبع، اذ لا تحقق لها بدونه، مع امكان تحققه بدونها، و قد سبق ذلك.
(الثاني) ان وجود نسبة التضاد بين شيئين يمنع العلية بينهما، لان رابطة العلية مستلزمة للتعاصر الزمني بين العلة و المعلول فيلزم منها فيهما اجتماع الضدين في آن واحد، و هو محال. هذا في العلة التامة ..
و أما في غيرها فكذلك مع وجود ما رتب عليه غيره- كما هو كذلك في المقام- و الامر بالاهم و ان لم يضاد الامر بالمهم بالذات، لكنه يضاده بالعرض لكونه معلولا لعلة مضادة لعلة الامر بالمهم- و هي ارادة الاهم التي تضاد ارادة المهم- و لا يعقل أن يكون معلول علة مضادة لعلة معلول آخر واقعا في سلسلة علل ذلك المعلول الآخر لانه يستلزم اجتماع الضدين بالنتيجة، بمقتضى ارتهان وجود كل معلول بوجود علته.
و بعبارة أخرى: تضاد الارادتين (تبعا لتضاد المتعلقين) يستتبع تضاد الحكمين بالعرض، فكيف يقع أحدهما في سلسلة علل الآخر؟
و منه ينقدح عدم خلو هذا الوجه- المنقول في المباحث- عن المصادرة اذ مدعى صاحب الكفاية (قده) هو: مانعية التضاد في المقام عن الترتب، فرده برافعية الترتب للتضاد مصادرة، و اختبر ذلك فيما لو أريد رفع التضاد بين السواد و البياض مثلا بترتب أحدهما على الآخر، اذ مدعي التضاد يمنع وقوع الترتب و مع عدم وقوع الرافع لا يعقل الرفع بمقتضى قاعدة الفرعية.
هذا و لكن سيأتي عدم تحقق التضاد بين الامرين في أدلة القول بالامكان، إن شاء اللّه تعالى.
و أما الايراد على هذا الوجه- المنقول في المباحث- باستلزامه للدور بتقريب: أن الترتب موقوف على عدم التضاد فتوقف عدم التضاد عليه دوري ففيه: