النحو الوافي (ط دار المعارف) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٢
إن الذي ملأ اللغات محاسنا ... جعل الجمال وسره في الضاد١
ويتبع هذا جره -حتما- بالكسرة بدل الفتحة في حالة الجر؛ ككلمة "عنيزة" في قول امرئ القيس:
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت له الويلات إنك مرجلي٢
فقد دخل الجر والتنوين في كلمة: "عنيزة" لضرورة الشعر. ومثل كلمة: "فاطمة" في قول الشاعر يمدح "عليا زين العابدين" بأنه من نسلها وهي بنت الرسول صلى الله عليه وسلم:
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله قد ختموا
وقد يضطر الشاعر إلى جر الاسم بالكسرة دون تنوينه، مثل كلمة: "عصائب" في قول المادح:
إذا ما غزا بالجيش حلق فوقه ... عصائب طير تهتدي بعصائب
فقد جر الكلمة بالكسرة وحدها مراعاة للكسرة في آخر أبيات القصيدة.
وإنما كان التنوين جائزا -لا واجبا- في الحالتين السالفتين؛ لأن المتكلم يستطيع في الحالة الأولى أن ينون أو لا ينون، فله الخيار، كما يستطيع في الحالة الثانية أن يترك الكلمة التي تدفعه إلى التنوين قهرا واضطرارا[٣] ليختار كلمة أخرى تلائم القافية الوزن الشعري من غير حاجة لمنع الصرف.
وفي كلتا الحالتين السالفتين تعرب الكلمة على حسب موقعها من الجملة، ويزاد على إعرابها حين تكوين منونة: أن تنوينها للضرورة، وتجر بالكسرة -لا بالفتحة- على الأفصح.
١ الضاد: رمز يكنى به عن اللغة العربية وحدها؛ لعدم وجوده في اللغات الأخرى الشائعة.
٢ الخدر: الهودج. "مرجلي": ستجعلني راجلة، أي: ماشية؛ لأن الهودج لا يحتملهما معا.
[٣] أي: أن تنوين الضرورة يعتبر ضروريا محتوما إذا حرص الشاعر على كلمة معينة لا يريد تركها إلى أخرى لا توجب عليه التنوين.
وعند كثرة النحاة: أن الضرورة هي التي تباح في الشعر دون النثر ولو استطاع الشاعر أن يتخطاها؛ إذ تعد في النثر مخالفة غير جائزة. وهذا رأي يرفضه -بحق- "ابن بري" محتجا بما تقدم في رقم ٢ من هامش الصفحة السالة.