علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٣٣

البيروني بالرازي، وقصر المدة الزمنية بينهما، وتأييد كراوس له في هذا الموضوع.
إن معرفة الرازي للكيمياء قد جاءته عن طريق الطب، إذ لا بد للطبيب البارع أن يحضر الأدوية والعقاقير، والمراهم وغيرها، ولا يمكن تحضير هذه المركبات إلا عن طريق التجارب المختبرية العملية، وربما احتفظ الطبيب ببعض طرائق تحضير العقاقير النافعة سرا من أسرار مهنته، وقد توصل الرازي إلى معرفة عدد كبير من المركبات الكيمياوية، وطرائق متعددة من العمليات الكيمياوية، التي لا تزال مستعملة إلى هذا اليوم، فقد عرف التصعيد والتقطير، والتكليس، والتبلور، والتشميع، والصهر، والترشيح، والتنقية والتشوية، أو "الأشواء" والتصدية، وتتطلب كل عملية من هذه العمليات التي ذكرناها آنفًا أدوات خاصة، وأجهزة معقدة في بعض الأحيان، قد يتألف الجهاز الواحد من أدوات عديدة.
لقد تأثر الرازي بما قرأه من كتب جابر بن حيان في الكيمياء، وذكر هولميارد١ أن الرازي كغيره من أطباء عصره مال إلى دراسة الكيمياء لعلاقتها الوثيقة بالطب، وعمل على تحضير الأدوية والعقاقير، وألف في الكيمياء كتبًا عديدة، فقد الكثير منها، ودرس "ستابلتون٢ Stapleton" كتب الرازي في الكيمياء دراسة عميقة، فتأثر به تأثيرًا كبيرًا، وأكبر فيه علمه مما حدا بالكاتب الحديث أن يضع الرازي من حيث استخدامه الأسلوب العلمي، واستنتاجاته الصحيحة المنطقية بمستوى "غاليليو Galileo" و"بويل Boyle".


١ Holmyard, E.J., Alchemy, Pelican Books, ١٩٥٧ P. ٨٤
٢ stapleton, H.e, and H. Hidayat, Chemistry in Iraq and Persia In the tenth century, A.O.M memoin of ariatese of Bengal, Vol. VIII, No. ٦, P.٣٤٢