علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٢٩

السقي والمواد اللازمة، والظروف التي يجب أن تتم الطريقة فيها من حيث درجة الحرارة، ومدة النفخ وتكرار التسخين أن تطلبت الطريقة ذلك، وقال المحقق: إن الرسالة قد قدمت إلى الخليفة العباسي المعتصم بالله، وهي "رسالة في اتخاذ جواهر الحديد للسيوف، وغيرها من الأسلحة وسقيها"، والرسالة قليلة الصفحات مبتورة الآخر، وعلى الرغم من صغر حجم الرسالة، وعدم تمامها فإنها ذات فائدة كبيرة، فقد تجلى فيها نهج الكندي العلمي، والتعبير عن التغييرات التي تطرأ على المادة، ولا سيما الحديد عند تعرضه للمؤثرات التي يدخلها الكندي عليه، وفي الرسالة وصف للطرائق من حيث كمية المواد وشدة وليونة النار والمدة التي يتعرض فيها الحديد في الطريقة، وإعادة التسخين وطرائق التبيد، والحقيقة أن الرسالة على صغر حجمها تعتبر دليل مختبر في الكيمياء الصناعية، إذا ما تذكرنا أنها قد كتبت قبل أكثر من ألف عام، فقد قسم الكندي الحديد إلى نوعين رئيسين، وهما:
الشبرقان والنرماهن وكلا اللفظتين فارستيين، فيعني النوع الأول الحديد الذكر والذي نسميه في الوقت الحاضر بحديد الصب، والنوع الثاني مشتق من كلمتين فارسيتين "نرم وآهن"، وتعنيان الحديد اللين، واعتبر الكندي الأنواع الأخرى من الحديد بأنها مولدة أي أنها تحضر من النوعين الرئيسيين، ويقسم الحديد في الوقت الحاضر إلى نوعين أيضًا:
فالنوع الأول حديد الصب الذي نحصل عليه من اختزال خامات الحديد، وهو يتهشم عند الطرق، ولا تصنع منه الآلات التي تستعمل في الأغراض الصناعية، التي تتحمل الصدمات، وهو نوع غير نقي إذ يحتوي على نسبة عالية من الكاربون تتراوح بين ٥/ ١ و ٤%، ويكون الكاربون إما متحدًا مع الحديد مكونًا كبريتيد الحديد، أو يكون طليقًا بين أجزائه، وإذا نظرنا إلى هذا النوع تحت المجهر ظهر للرائي تركيبة البلوري، أما النوع الثاني الذي دعاه الكندي بالنرماهن، فهو الحديد المطاوع، وهذا النوع سهل لين قابل للطرق