علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٢٢
في طريق يناقض الأول، واعتبر جابرًا قد حضر العدد الكبير من المركبات الكيمياوية التي لم يعرف بعضها، إلا في مطلع القرن التاسع عشر، وهناك فريق آخر حاول المقارنة، والموازنة في تقويم أعمال جابر بغية وضعه في دوره الحقيقي، غير أن أغلبهم قد أخفق فيما طلب، نظرًا لكثرة ما كتب عنه، وتباين وجهات نظر الكتاب السابقين.
لقد كتب جابر عن صناعة الذهب١، وهو بذلك اشتغل بما كان السائد في الدور الأول، ودافع عن رأيه في هذه الصناعة، ووضع في ذلك نظرية في تكوين المعادن، "إن الأجساد كلها في الجواهر زئبق انعقد بكبريت المعدن المرتفع إليه في بخار الأرض، وإنما اختلفت لاختلاف أعراضها، واختلاف أعراضها لاختلاف نسبها"، وسنأتي على شرح هذه النظرية فيما بعد، إذ إنها كانت مقبولة حتى ظهرت نظرية الفلوجستون في القرن السابع عشر، ثم إن جابرًا قد اشتغل في صنع الأكسير، وقد زعم بأنه قد حصل عليه، وكان شفاء لكثير ممن عالجهم، وذكر ذلك في كتابه "كتاب الخواص الكبير"٢، فقد ذكر ما نصه: "وكان معي من هذا الأكسير شيء فسقيتها منه حبتين، وعادت إلى أكمل ما كانت عليه في أقل من نصف ساعة زمانية، فانكب يحبي على رجلي مقبلًا لها ... "وقد ألف جابر بن حيان كتبًا ورسائل عديدة، وأذكر ما حقق منها، ولا سيما "كتاب السموم"، إذ صنف فيه السموم وأعادها إلى أصلها، وذكر عددًا كبيرًا منها ما استخرج من أصل حيواني، وآخر من النبات والثالث من الحجر، ثم وصف كلًا منها وصفًا دقيقًا واضحاً، وقال بمقدار ما يعطى من كل سم للمريض، وبذلك يكون جابر قد اشترك في الدور الثاني للكيمياء، وقد أشار في كتابيه "الخواص الكبير" و"كتاب الخواص" إلى تفاعلات كيمياوية، وعمليات فنية، منها التقطير، والتبلور،
١ كتاب الإيضاح لجابر بن حيان الصوفي، تحقيق هولميارد، باريس ١٩٢٨م ص٥٤-٥٨.
٢ كتاب الخواص الكبير، جابر بن حيان "مخطوط"، مكتبة المتحف العراقي ص٢٥-٢٦.