رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢
ومطلقته، وأن يضع المال المغصوب عند أمين إلى حين الاِثبات.[١]
أقول: يشترط المذهب الاِمامي في القاضي: العدالة والاجتهاد
المطلق، فالقاضي الجائر لا يستحق القضاء ولا ينفذ حكمه.
وعلى ضوء ذلك فلا يترتب على عمل القاضي بعلمه أي
فساد، لاَنّ العدالة تصدّه عن ارتكاب الآثام.
ولوافترضنا إشغال منصة القضاء بالفرد الجائر فليس للقاضي
العمل بعلمه في حقوق اللّه سبحانه، كما إذا علم أنّ زيداً زنى أو
شرب الخمر أو غير ذلك، فلا يصحّ له إقامة الدعوى وإجراء الحدود
لاستلزامه وحدة القاضي والمدعي من غير فرق بين كونه عادلاً أو
غيره.
وأمّا العمل بعلمه في حقوق الناس فلا يعمل بعلم غير قابل
للانتقال إلى الغير بل يقتصر في العمل بعلمه بنحو لو طولب بالدليل
لعرضه وإلاّفلا يجوز، وقد حقّق ذلك في كتاب القضاء.
٥. من المبادىَ المقرّرة في أصل المذهب انّ العمل الواجب
على شخص شرعاً لا يصحّ استئجاره فيه ولا يجوز له أخذ أُجرة
عليه، ومن فروع هذا المذهب الفقهي انّ القيام بالعبادات والاَعمال
الدينية الواجبة كالاِمامة وخطبة الجمعة وتعليم القرآن والعلم لا
يجوز أخذ الاَُجرة عليه في أصل المذهب بل على المقتدر أن يقوم
بذلك مجاناً لاَنّه واجب ديني.
غير انّ المتأخّرين من فقهاء المذهب لحظوا قعود الهمم عن
هذه الواجبات، وانقطاع الجرايات من بيت المال عن العلماء ممّا
اضطرهم إلى
[١] مصطفى الزرقاء: المدخل الفقهي العام:٢، برقم ٥٤٦.