شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٢ - معناها وصلتها بالكلمة واشتقاقها معنى اللفظ والكلام ، معنى الوضع في المفردات والمركبات
ومعنى اللفظ ما يعنى به ، أي يراد ، بمعنى المفعول ؛
قوله «لمعنى مفرد» يعنى به المعنى الذي لا يدل جزء لفظه على جزئه ، سواء كان لذلك المعنى جزء ، نحو : معنى ضرب ، الدال على المصدر والزمان ، أو ، لا جزء له كمعنى : ضرب ونصر ؛
فالمعنى المركب على هذا ، هو الذي يدل جزء لفظه على جزئه ، نحو : ضرب زيد ، وعبد الله ، إذا لم يكونا علمين ، وأما مع العلمية فمعناهما مفرد ، وكذا لفظهما ، لأن اللفظ المفرد : لفظ لا يدل جزؤه على جزء معناه ، وهما كذلك ؛ واللفظ المركب : الذي يدل جزؤه على جزء معناه ؛
والمشهور في اصطلاح أهل المنطق ؛ جعل المفرد والمركب صفة اللفظ ، فيقال : اللفظ المفرد ، واللفظ المركب ، ولا ينبغي أن يخترع في الحدود ألفاظ ؛ بل الواجب استعمال المشهور المتعارف منها فيها ، لأن الحدّ للتبيين ؛
وليس له [١] أن يقول : إني أردت بالمعنى المفرد : المعنى الذي لا تركيب فيه ؛ لأن جميع الأفعال ـ إذن [٢] ـ تخرج عن حدّ الكلمة ؛
ولو قال : الكلمة لفظ مفرد موضوع ، سلم من هذا ، ولم يرد عليه أيضا ، الاعتراض بأن المركبات ليست بموضوعة ، على ما يجيء [٣]
واحترز بقوله «لفظ» عن نحو الخط والعقد والنصبة والإشارة ، فإنها ربما دلت بالوضع
[١] أي للمصنف : ابن الحاجب ، وقوله بعد ذلك لأن جميع الأفعال تعليل لقوله وليس له.
[٢] في كتابة «إذن» خلاف طويل بين العلماء مبني على خلاف آخر في أصلها وهل هي بسيطة أو مركبة.
وقد نسب إلى المازني والمبرد القول برسمها بالنون حيث وقعت ، وكذلك فعلت في كتابتها في هذا الشرح كما فعل الرضى ، إلا أن تكون نصا قرآنيا ، فهي كما جاء رسمها في المصحف.
[٣] يأتي قريبا للمؤلف حديث عن وضع المركبات ، واشارته هنا إلى احتمال الاعتراض على المصنف مبنية على ما سيجيء.