أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٠٧
جميع العقلاء. فهذا المدح والذم إذا تطابقت عليه جميع آراء العقلاء بإعتبار تلك المصلحة أو المفسدة النوعيتين، أو باعتبار ذلك الكمال أو النقص النوعين - فانه يعتبر من الاحكام العقلية التي هي موضوع النزاع. وهو معنى الحسن والقبح العقليين الذي هو محل النفي والاثبات. وتسمى هذه الاحكام العقلية العامة (الآراء المحمودة) و (التأديبات الصلاحية). وهي من قسم القضايا المشهورات التي هي قسم برأسه في مقابل القضايا الضروريات. فهذه القضايا غير معدودة من قسم الضروريات، كما توهمه بعض الناس ومنهم الاشاعرة كما سيأتي في دليلهم. وقد اوضحت ذلك في الجزء الثالث من (المنطق) في مبادئ القياسات، فراجع. ومن هنا يتضح لكم جيدا ان العدلية - إذ يقولون بالحسن والقبح العقليين - يريدون ان الحسن والقبح من الآراء المحمودة والقضايا المشهورة المعدودة من التأديبات الصلاحية وهي التي تطابقت عليها آراء العقلاء بما هم عقلاء. والقضايا المشهورة ليس لها واقع وراء تطابق الآراء، أي أن واقعها ذلك. فمعنى حسن العدل أو العلم عندهم ان فاعله ممدوح لدى العقلاء ومعنى قبح الظلم والجهل ان فاعله مذموم لديهم [١]. ويكفينا شاهدا على ما نقول - من دخول امثال هذه القضايا في المشهورات الصرفية التي لا واقع لها الا الشهرة وانها ليست من قسم الضروريات ما قاله الشيخ الرئيس في منطق الاشارات: (ومنها الآراء المسماة بالمحمودة. وربما خصصناها باسم الشهرة إذ لا عمدة لها الا الشهرة، وهي آراء لو خلي الانسان وعقله المجرد ووهمه وحسه ولم يؤدب بقبول قضاياها والاعتراف بها.. لم يقض بها الانسان طاعة لعقله أو وهمه أو حسه، مثل حكمنا بأن سلب مال الانسان قبيح، وان الكذب قبيح لا ينبغي ان يقدم عليه..). وهكذا وافقه شارحها العظيم الخواجا نصير الدين الطوسي.
[١] ولا ينافي هذا ان العلم حسن من جهة أخرى وهي جهة كونه كمالا للنفس والجهل قبيح لكونه نقصانا. (*)