أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٠٥
بالمعنى الثالث من الحسن والقبح - هو (العقل العملي) في مقابل (العقل النظري). وليس الاختلاف بين العقلين الا بالاختلاف بين المدركات، فان كان المدرك - بالفتح - مما ينبغي أن يفعل أو لا يفعل مثل حسن العدل وقبح الظلم فيسمى ادراكه (عقلا عمليا) وان كان المدرك مما ينبغي ان يعلم مثل قولهم: (الكل اعظم من الجزء) الذي لا علاقة له بالعمل، فيسمى ادراكه (عقلا نظريا). ومعنى حكم العقل - على هذا - ليس الا ادراك أن الشئ مما ينبغي ان يفعل أو يترك. وليس للعقل انشاء بعث وزجر ولا أمر ونهي الا بمعنى ان هذا الادراك يدعو العقل إلى العمل، أي يكون سببا لحدوث الارادة في نفسه. للعمل وفعل ما ينبغي. اذن - المراد من الاحكام العقلية هي مدركات العقل العملي وآراؤه. ومن هنا تعرف ان المراد من العقل المدرك للحسن والقبح بالمعنى الاول. أن المراد به هو العقل النظري، لان الكمال والنقص مما ينبغي أن يعلم، لا مما ينبغي أن يعمل. نعم إذا أدرك العقل كمال الفعل أو نقصه، فانه يدرك معه انه ينبغي فعله أو تركه فيستعين العقل العملي بالعقل النظري. أو فقل يحصل العقل العملي فعلا بعد حصول العقل النظري. وكذا المراد من العقل المدرك للحسن والقبح بالمعنى الثاني هو العقل النظري، لان الملائمة وعدمها أو المصلحة والمفسدة مما ينبغي أن يعلم، ويستتبع ذلك ادراك انه ينبغي الفعل أو الترك على طبق ما علم. ومن العجيب ما جاء في جامع السعادات ج ١ ص ٥٩ المطبوع بالنجف سنة ١٣٦٨ إذ يقول ردا على الشيخ الرئيس خريت هذه الصناعة: (ان المطلق الادراك والارشاد انما هو من العقل النظري، فهو بمنزلة المشير الناصح والعقل العملي بمنزلة المنفذ لاشاراته). وهذا منه خروج عن الاصطلاح. وما ندري ما يقصد من العقل العملي إذا كان الارشاد والنصح للعقل النظري ؟. وليس هناك عقلان في الحقيقة كما قدمنا، بل هو عقل واحد، ولكن الاختلاف في مدركاته ومتعلقاته، وللتمييز بين الموارد يسمى تارة عمليا وأخرى نظريا، وكأنه يريد من العقل العملي