أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٣
وهذه القرينة وهي قرينة مناسبة الحكم للموضوع لا تقع تحت ضابطة معينة، ولكنها موجودة على الاكثر، ويحتاج ادراكها إلى ذوق سليم. (تنبيه وتحقيق) ليس من البعيد ان يقال ان المحذوف في جميع مواقع (لا) التي هي لنفي الجنس هو كلمة موجود أو ما هو بمعناها، غاية الامر أنه في بعض الموارد تقوم القرينة على عدم ارادة نفي الوجود والتحقق حقيقة، فلا بد حينئذ من حملها على نفي التحقق ادعاء وتنزيلا بأن ننزل الموجود منزلة المعدوم باعتبار عدم حصول الاثر المرغوب فيه أو المتوقع منه. يعني يدعي ان الموجود الخارجي ليس من أفراد الجنس الذي تعلق به النفي تنزيلا، وذلك لعدم حصول الاثر المطلوب منه، فمثل (لا علم الا بعمل) معناه أن العلم بلا عمل كلا علم إذ لم تحصل الفائدة المترقبة منه، ومثل (لا اقرار لمن أقر بنفسه على الزنا) معناه أن اقراره كلا اقرار باعتبار عدم نفوذه عليه، ومثل (لا سهو لمن كثر عليه السهو) معناه أن سهوه كلا سهو باعتبار عدم ترتب آثار السهو عليه من سجود أو صلاة أو بطلان الصلاة. هذا إذا كان النفي من جهة تكوين الشئ، وأما إذا كان النفي راجعا إلى عالم التشريع، فان كان النفي متعلقا بالفعل دل نفيه على عدم ثبوت حكمه في الشريعة، مثل (لا رهبانية في الاسلام) فان معنى عدم ثبوتها عدم تشريع الرهبانية وأنه غير مرخص بها، ومثل (لا غيبة لفاسق) فإن معنى عدم ثبوتها عدم حرمة غيبة الفاسق وكذلك نحو: ولاغش في الاسلام ولا عمل في الصلاة، ولا رفث ولا فسوق، ولا جدال في الحج، ولا جماعة في نافلة، فان كل ذلك معناه عدم مشروعية هذه الافعال. وان كان النفي متعلقا بعنوان يصح انطباقه على الحكم، فيدل النفي على عدم تشريع حكم ينطبق عليه هذا العنوان، كما في قوله (لا حرج في الدين) و (لا ضرر ولا ضرار في الاسلام). وعلى كل حال فان مثل هذه الجمل والمركبات ليست مجملة في حد أنفسها، وقد يتفق لها أن تكون مجملة إذا تجردت عن القرينة التى تعين انها لنفي تحقق الماهية حقيقة أو لنفيها ادعاء وتنزيلا.