أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨١
تخلو من فائدة للطلاب المبتدئين. (فمنها) قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما). فقد ذهب جماعة إلى ان هذه الآية من المجمل المتشابه، اما من جهه لفظ (القطع) باعتبار انه يطلق على الابانة ويطلق على الجرح كما يقال لمن جرح يده بالسكين قطعها، كما يقال لمن أبانها كذلك. واما من جهة لفظ (اليد) باعتبار ان (اليد) تطلق على العضو المعروف كله، وعلى المكلف إلى أصول الاصابع، وعلى العضو إلى الزند، والى المرفق، فيقال مثلا: تناولت بيدي، وانما تناول بالكف بل بالانامل فقط. والحق انها من ناحية لفظ (القطع) ليست مجملة، لان المتبادر من لفظ القطع هو الابانة والفصل، وإذا اطلق على الجرح فباعتبار أنه ابان قسما من اليد، فتكون المسامحة في لفظ اليد عند وجود القرينة، لا أن القطع استعمل في مفهوم الجرح. فيكون المراد في المثال من اليد بعضها، كما تقول تناولت بيدي وفي الحقيقة انما تناولت ببعضها. واما من ناحية (اليد)، فان الظاهر أن اللفظ لو خلي ونفسه يستفاد منه ارادة تمام العضو المخصوص، ولكنه غير مراد يقينا في الآية، فيتردد بين المراتب العديدة من الاصابع إلى المرفق، لانه بعد فرض عدم ارادة تمام العضو لم تكن ظاهرة في واحدة من هذه المراتب. فتكون الآية مجملة في نفسها من هذه الناحية، وان كانت مبينة بالاحاديث عن آل البيت عليهم السلام الكاشفة عن ارادة القطع من أصول الاصابع. * * * ومنها قوله صلى الله عليه وآله: (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب) وأمثاله من المركبات التي تشتمل على كلمة (لا) التي لنفي الجنس نحو (لا صلاة الا بطهور) و (لا بيع الا في ملك) و (لا صلاة لمن جاره المسجد الا في المسجد) و (لا غيبة لفاسق) و (لا جماعة في نافلة) ونحو ذلك. فان النفي في مثل هذه المركبات موجه ظاهرا لنفس الماهية والحقيقة وقالوا: ان ارادة نفي الماهية متعذر فيها، فلا بد أن يقدر - بطريق المجاز - وصف للماهية هو المنفي حقيقة، نحو: الصحة، والكمال، والفضيلة،