أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٣٥
بالمنفصل، لانا قلنا: إن التخصيص بالمنفصل معناه جعل الخاص قرينة منفصلة على تقييد مدخول (كل) بما عدا الخاص، فلا تصرف في أداة العموم، ولا في مدخولها، ويكون أيضا من باب تعدد الدال والمدلول. ولو فرض أن المخصص المنفصل ليس مقيدا لمدخول أداة العموم، بل هو تخصيص للعموم نفسه فإن هذا لا يلزم منه أن يكون المستعمل فيه في العام هو البعض، حتى يكون مجازا، بل إنما يكشف الخاص عن المراد الجدي من العام. ٤ - حجية العام المخصص في الباقي إذا شككنا في شمول العام - المخصص - لبعض أفراد الباقي من العام بعد التخصيص، فهل العام حجة في هذا البعض، فيتمسك بظاهر العموم لادخاله في حكم العام ؟ على أقوال: مثلا، إذا قال المولى: (كل ماء طاهر)، ثم استثنى من العموم بدليل متصل أو منفصل الماء المتغير بالنجاسة، ونحن احتملنا استثناء الماء القليل الملاقي للنجاسة بدون تغيير، فإذا قلنا بأن العام المخصص حجة في الباقي نطرد هذا الاحتمال بظاهر عموم العام في جميع الباقي، فنحكم بطهارة الماء الملاقي غير المتغير. وإذا لم نقل بحجيته في الباقي يبقى هذا الاحتمال معلقا لا دليل عليه من العام، فنلتمس، له دليلا آخر يقول بطهارته أو نجاسته. والاقوال في المسألة كثيرة: منها التفصيل بين المخصص بالمتصل فيكون حجة في الباقي، وبين المخصص بالمنفصل فلا يكون حجة. وقيل بالعكس والحق في المسألة هو الحجية مطلقا، لان أساس النزاع ناشئ من النزاع في المسألة السابقة، وهي أن العام المخصص مجاز في الباقي أم لا ؟ ومن قال بالمجاز يستشكل في ظهور العام وحجيته في جميع الباقي من جهة أن المفروض أن استعمال العام في تمام الباقي مجاز واستعماله في بعض الباقي مجاز آخر أيضا، فيقع النزاع في أن المجاز الاول أقرب إلى الحقيقة، فيكون العام ظاهرا فيه أو أن المجازين متساويان، فلا ظهور في أحدهما. فإذا كان المجاز الاول هو الظاهر كان العام حجة في تمام الباقي، وإلا فلا يكون حجة.