منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٠
البلد من لا يجتنب النجاسات و نقطع أيضا بان في الناس من لا يجتنب مباشرتهم و الناس يباشرون هؤلاء أيضا بالرطوبة فلو باشرنا أحدا برطوبة كنا قد باشرنا من ظن بنجاسة أو قطع بها و الجواب عن هذا و أمثاله ان المستفاد من الاخبار و كلام الأصحاب (قدس اللّه أرواحهم) هو ان الطهارة و النجاسة و الطاهر و النجس لا حكم لها في الواقع بل الطاهر هو ما حكم الشارع بطهارته و ان كان نجسا في نفس الأمر و النجس ما نص الشارع على نجاسته و ان كان طاهرا في نفس الأمر و لا ريب ان الشارع قد نص على طهارة المسلم و كونه في الواقع نجسا لا حكم له و لا يسمى نجس فاذا باشرناه برطوبة كنا قد باشرنا الطاهر لا النجس على انا لو تحققنا نجاسة المسلم أمس بمباشرة النجاسة لا نقطع عليه اليوم بتلك النجاسة و لا يجوز لنا الحكم باستصحابها و الا لزم القطع بنجاسة كل المسلمين لأنا نقطع بأن كل مسلم تعرض له النجاسة في اليوم و الليلة و لو بسبب البول و لا نقطع عليه بالإزالة إذ لعله ممن لا يجتنب النجاسة مع حكم الشارع له بالطهارة و ما رواه الصدوق يرشد اليه حيث سئل (ع) عن الوضوء من كوز مخمر الرأس أحب إليك أم من فضل وضوء جماعة من المسلمين فقال (ع) بل من فضل وضوء المسلمين أحب إلى لورود الشريعة السمحة السهلة و اما الاحتياط هنا فلا يقع موقعه لأنه مظنة التشريع بل هو عينه و حديث دع ما يريبك لا يدل عليه أيضا إذ ليس المراد من الريب ما يحصل للنفس و من الوساوس الشيطانية و الخيالات الإنسانية فان الموسوسين انما يستندون في وساوسهم الى هذا الحديث لحصول الريب لهم في خلاف ما يصنعون و انما المراد من الريب المأمور بتركه هو الشبهات و نحوها كما سبق تحقيقه (الخامس) ان بعض العلماء