منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٣
سبحانه لابتناء الطاعات كلها عليها و ذهب الأخباريون من أصحابنا (رضوان الله عليهم) الى ان أول الواجبات هو الإقرار بالشهادتين كما قال الرضا (ع) أول الفرائض الإقرار باللّه و بما جاء من عند اللّٰه و اما المعرفة فهي مخلوقة للّه تعالى في قلوب عبادة للأخبار الواردة بان المعرفة من صنع اللّٰه تعالى في قلوب الخلائق و ليس للعباد فيها اختيار و لا كسب بل هي مكروزة في الجبلات و الغرائز و إذا عرف الإنسان نفسه بالبلوغ الى حد التميز فقد عرف ربه و هذا هو معنى الحديث المشهور من عرف نفسه عرف ربه و قول الخاتم عليه و على آله أفضل الصلاة كل مولود يولد على الفطرة حتى أبواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه أقول الاخبار عن السادة الأطهار (عليهم السلام) كما وردت موافقة لقول الأخباريين ورد بعضها أيضا مطابقا لما حكيناه عن المجتهد كما رواه ثقة الإسلام الكليني (رضوان الله عليه) في الصحيح عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن أفضل ما يتقرب به العباد الى ربهم و أحب ذلك الى اللّٰه عز و جل فقال (ع) ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة الحديث و لا شك ان التقرب انما يكون بالافعال الاختيارية و اما ما يفعله اللّٰه بالعبد و يوقعه في قلبه من النيات الصادقة و العقائد الحقة فهي مما توجب القرب لا التقرب (و ح) فطريق الجمع بين الاخبار ليتضح به كلام الفريقين يكون بوجوه منها ما قاله العالم الرباني كمال الدين ميثم البحراني عطر اللّٰه ضريحه و ذكر ان المحققين صرحوا به و انه مستفاد من الاخبار و هو ان لمعرفة اللّٰه جل ثناؤه مراتب (الاولى) و هي أدناها أن يعرف العبد ان للعالم صانعا (الثانية) ان يصدق بوجوده (الثالثة) ان يترقى الى توحيده و تنزيهه عن الشركاء (الرابعة) مرتبة الإخلاص له (الخامسة) نفي الصفات