منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥١
فاما ما طريقه الآحاد من الأبيات النادرة فإنه لا يقطع بذلك و يجعل شاهدا على كتاب اللّٰه و ينبغي ان يتوقف فيه و يذكر ما يحتمله و لا يقطع على المراد منه بعينه فإنه متى قطع على المراد منه بعينه كان مخطئا و ان أصاب الحق كما روى عنه (ص) لأنه قال ذلك تخمينا و حدسا و لم يصدر ذلك عن حجة قاطعة و ذلك باطل بالاتفاق انتهى و قال الشيخ كمال الدين ميثم البحراني نور اللّٰه مرقده ان قلت كيف يتجاوز الإنسان في تفسير القرآن المسموع و قد قال (ص) من فسر القرآن برأيه فليتبوء مقعده من النار و في النهي عن ذلك آثار كثيرة قلت الجواب عنه من وجوه كثيرة (الأول) انه يعار بقوله (ص) ان للقرآن ظهرا و بطنا وحدا و مطلقا و بقول أمير المؤمنين (ع) الا ان يؤتى اللّٰه عبدا فهما في القرآن (الثاني) لو لم يكن غير المنقول لاشترط ان يكون مسموعا من الرسول (ص) و ذلك لا يصادف إلا في بعض القرآن فاما ما يقوله ابن عباس و ابن مسعود و غيرهما من المفسرين فينبغي ان لا يقبل و يقال هو تفسير بالرأي (الثالث) ان الصحابة و المفسرين اختلفوا في تفسير بعض الآيات و قالوا فيها أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها و سماع ذلك من رسول اللّٰه (ص) محال فكيف يكون الكل مسموعا (الرابع) انه (ص) دعا لابن عباس (ر ض) فقال اللهم فقهه في الدين و علم التأويل فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل و محفوظا مثله فهلا معنى لتخصيص ابن عباس بذلك (الخامس) قوله تعالى لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فاثبت للعلماء استنباطا و معلوم انه وراء المسموع فاذن الواجب ان يحمل النهي عن التفسير بالرأي على أحد معنيين أحدهما ان يكون لإنسان في شيء رأى و له اليه ميل بطيبة فيأول القرآن على وفق طبعه و رأيه حتى لو لم يكن له ذلك