منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٢
الميل لما خطر ذلك التأويل بباله سواء كان ذلك الرأي صحيحا أو غير صحيح و ذلك كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيستدل على تصحيح غرضه من القرآن بقوله تعالى اذْهَبْ إِلىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىٰ* و يشير الى ان قلبه هو المراد من فرعون كما يستعمله بعض الوعاظ تحسينا للكلام و ترغيبا للمستمع و هو ممنوع الثاني ان يتسرع الى تعبير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع و النقل فيما يتعلق بغرائب القرآن و فيما فيه من الألفاظ المبهمة و ما يتعلق به من الاختصار و الحذف و الإضمار و التقديم و التأخير و المجاز و من لم يحكم ظاهر التفسير و بادر الى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه و دخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي مثاله قوله تعالى وَ آتَيْنٰا ثَمُودَ النّٰاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهٰا فالناظر الى ظاهر العربية ربما يظن ان المراد ان الناقة كانت مبصرة و لم تكن عميا و المعنى ان الآية مبصرة هذا كلامه و كلام الشيخ (ره) أقرب من هذا بالنظر الى تتبع الاخبار و الجمع بين متعارضات الأحاديث و حاصل هذه المقالة ان أخذ الأحكام من نص القران أو ظاهره أو فحواه و نحو ذلك جائز كما فعله المجتهدون يرشد الى ما فصله الشيخ طاب ثراه ما رواه أمين الإسلام الطبرسي في كتاب الاحتجاج من جملة حديث طويل عن أمير المؤمنين (ع) قال فيه ان اللّٰه قسم كلامه ثلاثة أقسام فجعل قسما منه يعرفه العالم و الجاهل و قسما لا يعرفه الا من صفي ذهنه و لطف حسه و صح تمييزه و شرح صدره للإسلام و قسما لا يعرفه الا اللّٰه و أمنائه و الراسخون في العلم ثم بين السبب فيه.
[المسألة السادسة في تعيين أول الواجبات]
(المسألة السادسة) في تعيين أول الواجبات ذهب المجتهدون و المتكلمون من علماء الإسلام الى ان أول الواجبات هو معرفة اللّٰه