منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨ - الدليل الأول أصول الحديث التي دونها أصحاب الأئمة
المجتهد المعلوم نسبه ينعقد الإجماع مع خلافه في حياته فلو استلزم عدم الاعتداد في الإجماع عدم الاعتداد في التقليد لزم عدم جواز تقليد كل مجتهد معلوم نسبه. و أنتم لا تقولون به و تحريره ان الإجماع عبارة عن اتفاق الأحياء فلا جرم لا يعتد بقول الميت في الإجماع لأنه ليس من الأحياء حتى يعتبر قوله في تحقق الإجماع. هذا قصارى ما قاله المانعون و الأجوبة عنه
[أدلة المثبتين لحجية قول المجتهد من الأموات]
و أما الاستدلال على جوازه فمن وجوه.
[الدليل الأول أصول الحديث التي دونها أصحاب الأئمة (ع) عددها أربعمائة أما الكتب فهي أكثر منها]
(الأول) ان أصول الحديث التي دونها أصحاب الأئمة (ع) عددها أربعمائة أما الكتب فهي أكثر منها و مشايخنا المحمدون الثلاثة (قدس اللّه أرواحهم) لما صنفوا هذه الأصول الأربعة و أخذوها من الأربعمائة و نحوها اجتهدوا في نزع الاخبار من مقارها و ذلك انهم عمدوا سيما الشيخ طاب ثراه الى الاخبار الواردة في المسألة الواحدة فأخذوا من الأصول بعض الاخبار المناسبة و ذكروا بعض ما ينافيها و تركوا بقية الاخبار و ما عارضها و ان كانت صحيحة السند الا ان ما ذكروه أخصر طريقا و من تتبع الموجود من الأصول ككتاب محاسن البرقي يظهر له صحة ما ذكرناه و ذلك انه إذا عنون بابا من الأبواب ينقل فيه ما يقرب من عشرين حديثا مثلا و طرق أكثرها من واضح الصحيح فلما عمد الكليني و الشيخ عطر اللّه مرقديهما الى انتزاع الاخبار من ذلك الكتاب ما نقلوا الا بعضها محافظة على الاختصار و لو نقلوها كما هي لربما فهم غيرهم منها غير ما ذهبوا اليه و عقلوه من تلك الاخبار مع ما حصل عليها بسبب ما فعلوا من الإضمار و القطع و الإرسال و أنواع الاختلال و بالجملة فما صنعوه من أقوى أنواع الاجتهاد و مع ذلك قبل علمائنا رواياتهم و نقلوهم و اعتمدوا عليها و سكنوا إليها و لم يوجبوا على أنفسهم البحث و الفحص و من الأصول و الكتب المدونة في أعصار