منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨ - الوجه التاسع المناقشة في القول بأن صلاة الجاهل التي لا يعرف أحكامها قد ورد النهي عنها
كل واقعة حكم واحد كما نصوا عليه و ليس لهم عذر الا انهم عملوا بالظن و الاستنباطات و قواعد الاجتهاد و هذا أيضا يكون عذرا للعوام حيث انهم عملوا بظنونهم و اعتقادهم ان عباداتهم كانت على جادة الصواب.
[الوجه الثامن قصد القربة كاف في صحة العبادات من غير حاجة الى التعرض للوجه من الوجوب و الندب]
(الثامن) ان قدماء الأصحاب عطر اللّه مراقدهم كالشيخ الطوسي و أضرابه و كثير من المتأخرين و عامة المحدثين ذهبوا الى ان قصد القربة كاف في صحة العبادات من غير حاجة الى التعرض للوجه من الوجوب و الندب فالعوام إذا أتوا بالعبادات على هذا الوجه مطابقة للقانون الشرعي فما الذي يوجب عليهم بطلان العبادات الا ان تقولوا ان كون قصد القربة كاف في صحة العبادات من أقوال الموتى فلا اعتماد عليها فيقال لكم انما نقلتموه من أقوالهم و فتاويهم في عدم جواز تقليد الموتى هي من فتاوي الموتى أيضا فلا اعتبار بها.
[الوجه التاسع المناقشة في القول بأن صلاة الجاهل التي لا يعرف أحكامها قد ورد النهي عنها]
و الجواب (الجواب التاسع). قولكم ان صلاة الجاهل التي لا يعرف أحكامها قد ورد النهي عنها ما معنى الجاهل بأحكامها فإن كان المراد عدم أخذها من المجتهد الحي فهذا هو عين النزاع و نحن نمنعه بل نقول ان من تعلم الصلاة مثلا من أبويه و نحوهما و كان على القانون الشرعي بأن يأتي بالواجبات و بما اختلف في وجوبه على وجه القربة يكون عبادته صحيحة مجزية و ان لم يأخذها لا من الفقيه الحي و لا من الميت و ان كان المراد من جهله بأحكامها عدم الإتيان بها فهذا يرجع الى التفصيل المذكور في مطاوي ما تقدم و هو ان الجهل باعدادها و ما انعقد الإجماع عليه من ركوعها و سجودها و نحوهما قد لا يعذر صاحبه و اما الجهل بباقي كيفياتها و ما اختلف فيه منها فلعل