منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٩
اختلاف مصاحفه التي هي بخطه فكيف حال غيرها من مصاحف كتباب الوحي و التابعين و اما العصر الثاني فهو زمان القراء و ذلك ان المصحف الذي وقع إليهم خال من الاعراب و النقط كما هو الان موجود في المصاحف التي هي بخط مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) و أولاده المعصومين صلواة اللّٰه عليهم و قد شاهدت عدة منها في خزانة الرضا (عليه السلام) نعم ذكر جلال الدين السيوطي في كتابه الموسوم بالمطالع السعيدة ان أبا الأسود الدؤلي أعرب مصحفا واحدا في خلافة معاوية و بالجملة لما وقعت إليهم المصاحف على ذلك الحال تصرفوا في إعرابها و نقصها و ادغامها و امالتها و نحو ذلك من القوانين المختلفة بينهم على ما يوافق مذاهبهم في اللغة و العربية كما تصرفوا في النحو و صاروا الى ما دونوه من القواعد المختلفة قال محمد بن بحر الرهني ان كل واحد من القراء قبل ان يتجدد القارئ الذي بعده كانوا لا يجيزون الا قراءته ثم لما جاء القارئ الثاني انتقلوا عن ذلك المنع الى جواز قراءة الثاني و كذلك في القراء السبعة فاشتمل كل واحد على إنكار قراءته ثم عادوا الى خلاف ما أنكروه ثم اقتصروا على هؤلاء السبعة مع انه قد حصل في علماء الإسلام و العالمين بالقرآن أرجح منهم و مع ان زمان الصحابة ما كان هؤلاء السبعة و لا عددا معلوما من الصحابة للناس يأخذون القراءات عنهم ثم ذكر قول الصحابة لنبيهم (ص) على الحوض إذا سألهم كيف خلفتموني في الثقلين من بعدي.
و من هذا التحقيق يظهر الكلام و القدح في تواتر القراءات السبع من وجوه أولها المنع من تواترها عن القراء لأنهم نصوا على انه كان لكل قارئ راويان يرويان قراءته نعم اتفق التواتر في الطبقات اللاحقة