منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٧
بحديث دع ما يريبك فيرد عليه أولا ان الشهيد (قدس اللّه روحه) رواه في الذكرى مسندا عن النبي (ص) و الظاهر كما قاله طائفة من الأصحاب ان المراد منه الاحتياط في الشبهات التي هي برزخ بين الحلال البين و الحرام البين مع ان الجزم بالوجوب هناك أيضا مشكل اما بعد وضوح الطريق كما ذكره في حكاية الولوغ فليس هو من حكاية الريب في شيء فإنه إذا صح عن الشارع الاكتفاء بغسلة واحدة تحققت به براءة الذمة شرعا و حمل ما زاد على الاستحباب الذي سميناه احتياطا و اما قوله ان الثابت اشتغال الذمة يقينا فيجب ان لا يحكم ببراءتها الا بيقين فالجواب نه بعد الغسلة الواحدة لم يبق اشتغال الذمة يقينا و اما انه لا يجب ان يحكم ببراءتها الا بيقين فإن أراد من اليقين ما يشمل اليقين الشرعي أعني ما يتناول الظن الحاصل من النصوص الواضحة فلا كلام و هو حاصل كما قلناه و ان كان المراد من هذه العبارة أينما أوردوها اليقين القطعي فهو غير مسلم الوجوب و الا لما صح الحكم ببراءة ذمة مكلف من المكلفين لان اشتغال الذمة يقيني في أغلب الأحكام و الخروج عن عهدة التكليف ظني شرعي و اما قوله ليزول ما أجمعنا عليه من النجاسة إلى آخره فالجواب عنه انه بعد الغسلة الواحدة لم يبق إجماع على نجاسة الإناء على انه لا يلزم زوال النجاسة بالإجماع بل الواجب هو زوالها باعتقاد المجتهد كما في سائر الأحكام هذا ما يتعلق بكلام المحقق طاب ثراه و قد بقي ههنا أبحاث الأول ذهب بعض المجتهدين من المعاصرين الى ان الاحتياط ليس بحكم شرعي فلا يجوز ان يعمل بمقتضاه بل الواجب به هو ما ساق الدليل اليه و رجحه المجتهد و كلما ترجح عنده تغير عليه و على مقلده العمل به و العمل بالاحتياط عمل بما لم يؤد الدليل اليه