منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٨
و الجواب ان الدليل كما ساق الى العمل بما ترجح عنده دل أيضا على ان الاولى له ان يحتاط لدينه للأوامر الواردة به نعم يظهر من بعض الاخبار ان الاحتياط على ما قدره الشارع بدعة في الدين و يكون حراما كما ورد عنه (ص) ان الغسل يستحب ان يكون بصاع ثم قال يأتي جماعة يستقلون هذا فأولئك على غير سنتي و الثابت على سنتي معي في حظيرة القدس و بالجملة فاغلب موارد الاحتياط يكون اما في ما تعارضت فيه الأدلة أو بما لم يتضح الدليل فيه أو فيما لم يرد فيه نص بناء على ما حكيناه عن الأخباريين من العمل بالاحتياط هنا الا انه ليس على طريق الوجوب كما قالوه بل هو على الاولى الثاني ان أكثر المجتهدين ذهب الى ما قلناه في الاحتياط من ان العمل به راجح لا واجب لكنهم إذا تعارضت عندهم الأدلة ربما قالوا و الوجوب أحوط أو التحريم أحوط أو يعبرون بقولهم و الاحتياط يقتضي الوجوب أو يقتضي التحريم أو نحوهما من الأحكام و معنى هذه العبارات غير واضح مع قولهم ان العمل به راجح لا واجب (الثالث) ذهب جماعة من علماء العراق الى ان الصلوات التي لا يعلم صاحبها فواتها و لا يظنه و لا يظن فوات شيء من أفعالها يستحب قضائها تبعا لما نقله الشهيد طاب ثراه في الذكرى عن جماعة من الأصحاب و استدلوا عليه تارة بقوله (ع) الصلاة خير موضوع فمن شاء فليقل و من شاء فليستكثر و اخرى بما تقدم من قوله (ص) دع ما يريبك و بقوله تعالى اتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ و بأنه احتياط في العبادة لجواز وقوع خلل في نفس الأمة لا نعلمه و نحو ذلك من الدلائل القاصرة عن افادة المطلوب و لا يخفى أن لمبالغة في الاحتياط ربما ادى الى التشريع في الدين و العبادة و ذلك ان الطاعات و العبادات وظائف شرعية يجب أخذها من الشارع و الزيادة