منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٦
للأبواب المتناسبة أقبل الناس عليهما فهجرت تلك الأصول و بدا فيها الضياع فانطمست آثارها من زمن الشيخ الى عصر العلامة و من قرب منه فأشكل عليهم الحال في معرفة تنويع الاخبار على الاصطلاح القديم و خفيت عليهم القرائن الموضحة للأحاديث و لكون الخبر موجودا في الأصول الأربعمائة كلها أو بعضها فدعت الحاجة الى وضع ذلك الاصطلاح لأنه مأخوذ أيضا من كلام المتقدمين في أبواب الجرح و التعديل و اما قواعد الأصول ككون الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده العام أو الخاص أو ان النهي بمعنى الكف أو الترك و كاعتبار المفاهيم و نحوها من مسائل الأصول فإنما استفادوه من الاستنباطات المأخوذة من الكتاب و السنة لأن العقل مستقل بها هذا كلامهم أقول اما تحريم أصحابنا القدماء و الاجتهاد و التقليد فالظاهر أن مرادهم منه الرد على العامة في اجتهاداتهم المأخوذة من الرأي و القياس اما اجتهاد أصحابنا (رضوان الله عليهم) المأخوذ من الكتاب و السنة و اجتهادهم في تحصيل الأحكام منها فالظاهر انه غير مذموم لان حاصله يرجع الى أخذ الحكم من الدليل الشرعي إذ لا يتمكن كل فرد للأخبار من أخذ الأحكام منها و من ثم جاءت الرواية عن الخاتم (ص) رحم اللّه امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب حامل فقه الى من هو أفقه منه فيكون المراد من الأفقه من يتدبر المعنى و يستنبط منه حكما لم يبلغ فهم الفقيه و الراوي و اما الاستناد في الأحكام إلى مسائل الأصول و قواعده فالحق هنا مع الأخباريين لعدم ثبوت حجية تلك القواعد في الشريعة بل الوارد نقيضه النهي عنه و ما أحسن قول المحقق (قدس اللّه ضريحه) في مقدمات المعتبر اعلم انك مخبر في حال فتواك عن ربك و ناطق بلسان شرعه فما أسعدك إن