منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٥
موضع آخر و اختلفت أيضا مقادير الفصاحة فيه (و الجواب الثاني) ان اللّه تعالى انما خلق عباده تعريضا لثوابه و كلفهم لينالوا أعلى المراتب و أشرفها و لو كان القرآن كله محكما لا يحتمل التأويل و لا يمكن فيه الاختلاف لسقطت المحنة و بطل التفاضل و تساوت المنازل و لم يتبين منزلة العلماء من غيرهم و انزل اللّه القرآن بعضه متشابها ليعمل أهل العقل افكارهم و يتوصلوا بتكليف المشاق و بالنظر و الاستدلال الى فهم المراد فيستحق به عظيم المنزلة و عالي الرتبة (انتهى).
و الاولى في الجواب عن متشابه القرآن ما قدمناه
[المسألة العاشرة في الاحتياط و العمل به]
(المسألة العاشرة) في الاحتياط و العمل به اما الاحتياط فقد ورد الأمر به في كثير من موارد الاخبار كما يظهر من التتبع و اما العمل به فقد اجتهد المجتهدون و الأخباريون (رضوان الله عليهم) في كيفية العمل به قال المحقق طاب ثراه في كتابه الذي صنفه في أصول الفقه العمل بالاحتياط غير لازم و صار آخرون الى وجوبه و قال آخرون مع اشتغال الذمة يكون العمل بالاحتياط واجبا و مع عدمه لا يجب مثال ذلك إذا ولغ الكلب في الإناء فقد نجس و اختلفوا هل يطهر بغسلة واحدة أم لا بد من سبع و فيما عدا الولوغ هل يطهر بغسلة أم لا بد من ثلاث احتج القائلون بالاحتياط بقوله (ع) دع ما يريبك الى ما لا يريبك و بان الثابت اشتغال الذمة يقينا فيجب ان لا يحكم ببراءتها الا بيقين و لا يكون هذا الا مع الاحتياط (و الجواب) عن الحديث ان نقول هو خبر واحد لا يعمل بمثله في مسائل الأصول سلمناه لكن إلزام المكلف بأثقل الأمرين مظنة الريب لأنه إلزام مشقة لم يدل الشرع عليها فيجب اطراحها بموجب الخبر.
(و الجواب) عن الثاني ان نقول البراءة الأصلية مع عدم الدلالة