منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٣
عارف بالأخبار يقطع بعدم ارادتها من لفظ الحديث و يجزم بأنها ليست من الاحتمالات الممكنة كما يظهر لمن تتبع الفوائد المدنية و حواشي صاحبها على هوامش الأصول الأربعة و منها ان الاخبار الواردة في أصول الدين و ان كانت متفرقة في الكتب الا ان معظمها موجود في أصول الكافي و كتاب التوحيد و الخطب المروية عن مولينا أمير المؤمنين (ع) في كتاب نهج البلاغة و غيره من الكتب و من تتبع شروح أصول الكافي و نهج البلاغة لمحققي علمائنا و غيرهم يجدهم في شرح الفقرة الواحدة متفرقى الأهواء مختلفي السبل حتى من الواحد منهم في شرح الحديث الواحد و الكلمة الواحدة و ما ذلك الا لما فيه من الإجمال و الغموض و احتماله المعاني المتعددة لأنهم (عليهم السلام) أوتوا جوامع الكلم و هم وجازة اللفظ و تكثر المعاني و منها ان ذهاب الأخباريين إلى مثل هذا المعنى انما اضطرهم اليه كما قالوه الآيات و الاخبار الناعية عن اتباع الظنون و الأوهام و هي منزلة اما على الأصول كما قاله معظم المحققين أو على ان المقصود منها الرد على أهل الاجتهاد بالرأي و القياس و نحوهما من علماء العامة و مجتهديهم و اما الفروع فأعظمها الصلاة حتى انها عدت في أصول الدين و قد اعتبر الشارع فيها الظن كما يظهر من الاخبار الواردة في الشكوك كقوله (ع) فان ذهب وهمك الى الثلاث فاجعلها ثلاثا و ان ذهب و همك إلى الأربعة فاجعلها أربعا الى غير ذلك و المراد من الوهم هنا الظن إجماعا فإن قلت اشتمال القرآن على المتشابه الذي لا يفهم معناه الوجه فيه ظاهر لان المخاطب به هو النبي و أهل بيته صلواة اللّٰه عليهم فهو محكم بالنسبة إليهم و متشابه بالنظر إلينا أما وقوع المتشابه في كلامهم (عليهم السلام) الوجه فيه مع ان الغرض من الاخبار تفهيم الناس الأحكام و نحوها